فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64463 من 466147

(فصل: في القبض والبسط)

قال السُّهْرَوَرْدي:

ومنها القبض والبسط: وهما حالان شريفان، قال الله تعالى: {وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ} (البقرة: الآية 245) وقد تكلم الشيوخ وأشاروا بإشارات هي علامات القبض والبسط، ولم أجد كشفاً عن حقيقتهما لأنهم اكتفوا بالإشارة، والإشارة تقنع الأهل، وأحببت أن أشبع الكلام فيهما لعله يتشوق إلى ذلك طالب ويحب بسط القول فيه والله أعلم.

واعلم أن القبض والبسط لهما موسم معلوم ووقت محتوم لا يكونان قبله ولا يكونان بعده، ووقتهما وموسمهما في أوائل حال المحبة الخاصة لا في نهايتها، ولا قبل حال المحبة الخاصة؛ فمن هو في مقام المحبة العامة الثابتة بحكم الإيمان لا يكون له قبض ولا بسط، وإنما يكون له خلاف خوف ورجاء، وقد يجد شبه حال القبض وشبه حال البسط، ويظن ذلك قبضاً وبسطاً، وليس هو ذلك، وإنما هو هم يعتريه فيظنه قبضاً، واهتزاز نفساني ونشاط طبيعي يظنه بسطاً، والهم والنشاط يصدران من محل النفس ومن جوهرها لبقاء صفاتها، وما دامت صفة الأمارة فيها بقية على النفس يكون منها الاهتزاز والنشاط والهم: وهج ساجور النفس، والنشاط: ارتفاع موج النفس عند تلاطم بحر الطبع؛ فإذا ارتقى من حال المحبة العامة إلى أوائل المحبة الخاصة يصير ذا حال وذا قلب وذا نفس لوامة، ويتناوب القبض والبسط فيه عند ذلك؛ لأنه ارتقى من رتبة الإيمان إلى رتبة الإيقان وحال المحبة الخاصة، فيقبضه الحق تارة ويبسطه أخرى.

قال الواسطي: يقبضك عمّا لك ويبسطك فيما له.

وقال النوري: يقبضك بإياك، ويبسطك لإياه.

واعلم أن وجود القبض لظهور صفة النفس وغلبتها، وظهور البسط لظهور صفة القلب وغلبته، والنفس ما دامت لوامة فتارة مغلوبة، وتارة غالبة، والقبض والبسط باعتبار ذلك منها، وصاحب القلب تحت حجاب نوراني لوجود قلبه، كما أن صاحب النفس تحت حجاب ظلماني لوجود النفس، فإذا ارتقى من القلب وخرج من حجابه لا يقيده الحال ولا يتصرف فيه، فيخرج من تصرف القبض والبسط حينئذ، فلا يقبض ولا يبسط ما دام متخلصاً من الوجود النوراني الذي هو القلب ومتحققاً بالقرب من غير حجاب النفس والقلب؛ فإذا عاد إلى الوجود من الفناء والبقاء، يعود إلى الوجود النوراني الذي هو القلب، فيعود القبض والبسط إليه عند ذلك، ومهما تخلص إلى الفناء والبقاء فلا قبض ولا بسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت