فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65941 من 466147

وبطل حق الإدلال عليه والشفاعة عنده التي لا تردّ بالالتزام، لأنّ الإدلال من شأن المساوي والمقارب، والشفاعة إدلال.

وهذا إبطال لمعتقد معظم مشركي العرب لأنّهم لم يثبتوا لإلهتهم وطواغيتهم ألوهية تامة، بل قالوا: {هؤلاء شفعاؤنا عند الله} [يونس: 18] وقالوا: {ما نعبدهم إلاَّ ليقرّبونا إلى الله زُلْفى} [الزمر: 3] ، فأكّد هذا المدلول بالصريح، ولذلك فصلت هذه الجملة عمّا قبلها.

وَ {ذا} مزيدة للتأكيد إذ ليس ثمّ مشار إليه معيَّن، والعرب تزيد (ذا) لما تدل عليه الإشارة من وجود شخص معيّن يتعلق به حكم الاستفهام، حتى إذا أظهر عدم وجوده كان ذلك أدلّ على أن ليس ثمّةَ متطلع ينصب نفسه لادّعاء هذا الحكم، وتقدم القول فِي (من ذا) عند قوله تعالى: {مَن ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً} [البقرة: 245] .

والاستفهام فِي قوله:

{من ذا الذي يشفع عنده} مستعمل فِي الإنكار والنفي بقرينة الاستثناء مِنه بقوله {إلا بإذنه} . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 20 - 21}

فصل

قال القرطبي:

وتقرر فِي هذه الآية أن الله يأذن لمن يشاء فِي الشفاعة، وهم الأنبياء والعلماء والمجاهدون والملائكة وغيرهم ممن أكرمهم وشرفهم الله، ثم لا يشفعون إلا لمن ارتضى؛ كما قال: {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى} [الأنبياء: 28] قال ابن عطية: والذي يظهر أن العلماء والصالحين يشفعون فيمن لم يصل إلى النار وهو بين المنزلتين، أو وصل ولكن له أعمال صالحة.

وفي البخاريّ فِي"بابٌ بقيّةٌ من أبواب الرؤية": إن المؤمنين يقولون: ربنا إن إخواننا كانوا يُصلّون معنا ويصومون معنا.

وهذه شفاعة فيمن يقرب أمره، وكما يشفع الطفل المُحْبَنْطِئ على باب الجنة.

وهذا إنما هو فِي قراباتهم ومعارفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت