والمنّ من الكبائر، ثبت ذلك فِي صحيح مسلم وغيره، وأنه أحد الثلاثة الذين لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم؛ وروى النسائيّ عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاقّ لوالديه والمرأة المترجِّلة تتشبّه بالرجال والديُّوث، وثلاثة لا يدخلون الجنة العاقّ لوالديه والمدمِن الخمر والمنّان بما أعطى"وفي بعض طرق مسلم:"المنان هو الذي لا يعطي شيئاً إلا مِنّة"والأذى: السب والتشكّي، وهو أعمّ من المنّ؛ لأن المنّ جزء من الأذى لكنه نص عليه لكثرة وُقُوعِه.
وقال ابن زيد: لئن ظننت أن سلامك يثقل على من أنفقت عليه تريد وجه الله فلا تسلم عليه.
وقالت له امرأة: يا أبا أُسامة دلني على رجل يخرج فِي سبيل الله حقاً فإنهم إنما يخرجون يأكلون الفواكه فإن عندي أسهماً وجعبة.
فقال: لا بارك الله فِي أسهمك وجعبتك فقد آذيتهم قبل أن تعطيهم.
قال علماؤنا رحمة الله عليهم: فمن أنفق فِي سبيل الله ولم يُتبعه مَنّا ولا أذًى كقوله: ما أشدّ إلحاحَك! وخلّصنا الله منك! وأمثال هذا فقد تضمّن الله له بالأجر، والأجر الجنة، ونفى عنه الخوف بعد موته لما يستقبل، والحزن على ما سلف من دنياه؛ لأنه يغتبط بآخرته فقال: {لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} .
وكفى بهذا فضلاً وشرفاً للنفقة فِي سبيل الله تعالى.
وفيها دلالة لمن فضّل الغنيّ على الفقر. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 3 صـ 308 - 309}
فالجواب: أنه يقال: منّ فلان على فلان: إذا أنعم عليه، فهذا الممدوح، قال الشاعر:
فمنِّي علينا بالسلام فإنما ... كلامك ياقوت ودر منظم
أراد بالمن: الإنعام.
وأما الوجه المذموم، فهو أن يقال: منّ فلان على فلان: إذا استعظم ما أعطاه، وافتخر بذلك، قال الشاعر فِي ذلك: