[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
(7) بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّشَبُّهِ بِنَمْرُودَ وَقَوْمِهِ
للعلَّامة/ نجم الدين الغزي
وهو بضم النون، وداله مهملة كما في"القاموس".
وهو كما رواه ابن أبي حاتم عن السدي رحمه الله تعالى: نمرود ابن كوش بن كنعان بن سام بن نوح عليه السلام.
وهو أول ملكٍ ملكَ في الأرض شرقها وغربها.
وهو أول من لبس التاج، وأول من دعا إلى عبادة نفسه قبحه الله تعالى.
وروى عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة رحمه الله تعالى قال: كنا نحدَّث أن ملكاً يقال له: نمرود بن كنعان هو أول ملك تجبر في الأرض، وهو صاحب الصرح ببابل.
وروى ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ} [سورة البقرة: 258] ؛ قال:
نمرود بن كنعان، يزعمون أنه أول من ملك في الأرض.
وقوله: نمرود بن كنعان، نسبه إلى جده ليجمع بينه وبين ما سيق عن السدي، وهو أحد الملكين الكافرين اللذين ملكا الأرض.
قال مجاهد رحمه الله تعالى: ملك الأرض مشرقها ومغربها أربعة: مؤمنان وكافران؛ فالمؤمنان: سليمان بن داود عليهما السلام، وذو القرنين، والكافران: بخت نصر، ونمرود، لم يجمع ملكها غيرهم؛ أي: لم يملك جميعها غيرهم. رواه عبد بن حميد، وابن جرير.
قال القرطبي: وهو أول من صلب، وأول من قطع الأيدي والأرجل.
قيل: وكان له كهَّان ومنجِّمون، فقالوا له: يولد في بلدك هذا في هذه السنة غلام يغير دين أهل الأرض، ويكون هلاكك وزوال ملكك على يده.
وقيل: وجدوا ذلك في كتب الأنبياء عليهم السلام.
وقيل: رأى منامًا فعبر بذلك، فأمر بعزل النساء عن الرجال،
ووكل بكل رجل رجالاً، وإذا حاضت المرأة خلِّي بينها وبين بعلها،
وكانوا لا يجامعون في الحيض، فإذا طهرت حيل بينهما، فرجع آزر والد إبراهيم إلى امرأته، فوجدها قد طهرت، فواقعها، فحملت بإبراهيم عليه السلام.