قلنا: قال الفرّاء: دخلت الواو لأنه فعل بعدها مضمر، لأنه لو قال: وانظر إلى حمارك لنجعلك آية، كان النظر إلى الحمار شرطاً، وجعله آية جزاء، وهذا المعنى غير مطلوب من هذا الكلام، أما لما قال: {وَلِنَجْعَلَكَ ءايَةً} كان المعنى: ولنجعلك آية فعلنا ما فعلنا من الإماتة والإحياء، ومثله قوله تعالى: {وكذلك نُصَرّفُ الأيات وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ} [الأنعام: 105] والمعنى: وليقولوا درست صرفنا الآيات {وَكَذَلِكَ نُرِى إبراهيم مَلَكُوتَ السماوات والأرض وَلِيَكُونَ مِنَ الموقنين} [الأنعام: 75] أي ونريه الملكوت. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 32}
قوله تعالى: {وانظر إِلَى العظام}
قال الفخر:
أما قوله تعالى: {وانظر إِلَى العظام} فأكثر المفسرين على أن المراد بالعظام عظام حماره، فإن اللام فيه بدل الكناية، وقال آخرون أرادوا به عظام هذا الرجل نفسه، قالوا: إنه تعالى أحيا رأسه وعينيه، وكانت بقية بدنه عظاماً نخرة، فكان ينظر إلى أجزاء عظام نفسه فرآها تجتمع وينضم البعض إلى البعض، وكان يرى حماره واقفاً كما ربطه حين كان حياً لم يأكل ولم يشرب مائة عام، وتقدير الكلام على هذا الوجه: وانظر إلى عظامك، وهذا قول قتادة والربيع وابن زيد، وهو عندي ضعيف لوجوه
أحدها: أن قوله {لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} إنما يليق بمن لا يرى أثر التغير فِي نفسه فيظن أنه كان نائماً فِي بعض يوم، أما من شاهد أجزاء بدنة متفرقة، وعظام بدنة رميمة نخرة، فلا يليق به ذلك القول وثانيها: أنه تعالى حكي عنه أن خاطبه وأجاب، فيجب أن يكون المجيب هو الذي أماته الله، فإذا كانت الإماتة راجعة إلي كله، فالمجيب أيضاً الذي بعثه الله يجب أن يكون جملة الشخص