قال أسامة بن منقذ:
قال سويد بن أبي كاهل:
إنّي إذا ما الأمر بيّن شكّه ... وبدت بصائره لمن يتأمّل
أدع الّتي هي أرفق الحالات بي ... عند الحفيظة للّتى هي أجمل
وقال أحيحة بن الجلاح:
استغن عن كلّ ذي قربى وذي رحم ... إنّ الغنيّ من استغنى عن النّاس
والبس عدوك في رفق وفي دعة ... لباس ذي إربة للنّاس لبّاس
وقال خفاف بن مالك بن عبد يغوث المازني:
نريح فضول الحلم وسط بيوتنا ... إذا الحلماء عنهم الحلم أغربوا
ونرأب ما شئنا، وليس لما وهت ... جرائر أيدينا من النّاس مرأب
ونعفو، ولو شئنا أخذنا، ونكتفي ... بأدنى بغانا حين نبغي ونطلب
وندفع عنّا الشّرّ ما كان دفعه ... سناء، ونصلي ناره حين تلهب
ونركب ظهر الموت والموت يتّقى ... إذا لم يكن إلّا على الموت مركب
وإنّي على ريب الزّمان وصرفه: ... لتغرر كفّي بالنّدى حين تحلب
وأكفي ابن عمّي غيبه بشهادتي ... ويطعن دون الجار نصري ويضرب
ولا ألطم ابن العمّ إن كان إخوتي ... شهودا وإخوان ابن عمّي غيّب
وقال آخر:
إنّي لأعرض عن أشياء أسمعها ... حتّى يظنّ أناس أنّ بي حمقا
أخشى مقال سفيه لا حياء له ... وأن يظنّ أناس أنّه صدقا
وقال آخر:
لا أدفع ابن العمّ يمشي على شفا ... وإن بلغتني من أذاه الجنادع
ولكن أواسيه وأنسى ذنوبه ... لترجعه يوما إليّ الرّواجع
وحسبك من ذلّ وسوء صنيعة ... مناواة ذي القربى وإن قيل: قاطع
وقال آخر:
فلا يحزننك الشّرّ قبل وقوعه ... ولا يفرحنك الخير والخير غائب
فإنّك لا تدري وإن كنت حازما * إلى أيّ أمر ما تؤول العواقب وقال الرّبيع بن أبي الحقيق:
إنّا إذا مالت دواعي الهوى ... وأنصت السّامع للقائل
واصطرع القوم بألبابهم ... بمنطق القاصد والمائل
لا نجعل الباطل حقّا ولا ... نلطّ دون الحقّ بالباطل
نخاف أن تسفه أحلامنا ... فنخمل الدّهر مع الخامل
إنّ طلاب المرء ما قد خلا ... داء كمثل السّقم الدّاخل
وقال النابغة الذّبياني، واسمه زياد:
لا خير في عزم بغير رويّة ... والشّكّ وهن إن أردت سراحا
فاستبق ودّك للصدّيق ولا تكن ... قتبا يعضّ بغارب ملحاحا
صفنا يدخّل تحته أحلاسه ... شدّ البطان فما يريد براحا
والرّفق يمن والأناة سعادة ... فاستأن في رفق تلاق نجاحا
واليأس ممّا فات يعقب راحة ... ولربّ مطعمة تكون ذباحا
وقال رجل من هذيل:
فبعض الأمر أصلحه ببعض ... فإنّ الغثّ يحمله السّمين