قال النحاس: ورأيت أبا إسحاق يميل إلى هذا القول، قال: لأن بعده"وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإنَّهُ فُيسُوقٌ بِكُمْ"فالأولى أن تكون، من شهد بغير الحق أو حرف فِي الكتابة أن يُقال له: فاسق، فهو أولى بهذا ممن سأل شاهداً أن يشهد وهو مشغول.
وقرأ عمر بن الخطاب وابن عباس وابن أبي إسحاق يُضارِرَ بكسر الراء والأولى.
وقال مجاهد والضّحاك وطاوس والسدّيّ وروي عن ابن عباس: معنى الآية {وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ} بأن يُدعَى الشاهدُ إلى الشهادة والكاتبُ إلى الكتْب وهما مشغولان، فإذا اعتذرا بعذرهما أخرجهما وآذاهما، وقال: خالفتما أمر الله، ونحو هذا من القول فيضرّ بهما.
وأصل"يُضارّ"على هذا يضاررَ بفتح الراء، وكذا قرأ ابن مسعود"يضارَر"بفتح الراء الأولى؛ فنهى الله سبحانه عن هذا؛ لأنه لو أطلقه لكان فيه شغل لهما عن أمر دينهما ومعاشهما.
ولفظ المضارة؛ إذْ هو من اثنين، يقتضي هذه المعاني.
والكاتب والشهيد على القولين الأوّلين رفع بفعلهما، وعلى القول الثالث رفع على المفعول الذي لم يسم فاعله. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 3 صـ 405 - 406}
قال الفخر:
فيه وجهان أحدهما: يحتمل أنه يحمل على هذا الموضع خاصة والمعنى: فإن تفعلوا ما نهيتكم عنه من الضرار
والثاني: أنه عام فِي جميع التكليف، والمعنى: وإن تفعلوا شيئاً مما نهيتكم عنه أو تتركوا شيئاً مما أمرتكم به فإنه فسوق بكم، أي خروج عن أمر الله تعالى وطاعته. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 104}
وقال القرطبي:
قوله تعالى: {وَإِن تَفْعَلُواْ} يعني المضارّة، {فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ} أي معصية؛ عن سفيان الثوريّ.
فالكاتب والشاهد يعصيان بالزيادة أو النقصان، وذلك من الكذب المؤْذِي فِي الأموال والأبدان، وفيه إبطال الحق.
وكذلك إذايتهما إذا كانا مشغولين معصية وخروج عن الصواب من حيث المخالفة لأمر الله.
وقوله {بِكُمْ} تقديره فسوقٌ حالٌّ بكم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 3 صـ 406}