قوله جلّ ذكره: {لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} .
لكمال رحمته بهم وقفهم على حد وسعهم ودون ذلك بكثير، كل ذلك رِفق منه وفضل. {لَهَا مَا كَسَبَتْ} .
من الخيرات.
{وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} .
ما تكسبه من التوبة التي تُنَجِّي من كسب. (1)
قوله جلّ ذكره: {رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} .
كان إذا وقعت حاجة كلَّموه بلسان الواسطة. قالوا: {يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ} [الأعراف: 134] وهذه الأمة قال لهم: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] .
وكانت الأمم (السالفة) إذا أذنبوا احتاجوا إلى مضي مدة لقبول التوبة، وفي هذه الأمة قال صلى الله عليه وسلم:"الندم توبة".
وكانت الأمم السالفة منهم من قال اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، وهذه الأمة اختصت بإشراق أنوار توحيدهم، وخصائصُهم أكثر من أن يأتي عليه الشرح.
قوله جلّ ذكره: {وَاعْفُ عَنَّا} . فِي الحال.
{وَاغْفِرْ لَنَا} . فِي المآل.
{وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ} .
في جميع الأحوال إذ ليس لنا أحد سواك، فأنت مولانا فاجعل النصرة لنا على ما يشغلنا عنك.
ولمَّا قالوا: {وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا} خَسَفَ الله ذنوبهم بدل خسف المتقدمين، فأبدل ذنوبهم حسنات بدل مسخهم، وأمطر عليهم الرحمة بدل ما أمطر على المتقدمين من الحجارة. والحمد لله رب العالمين. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 216 - 217}
(1) قد يبدو للوهلة الأولى ان القشيري فِي استخراج إشارته من (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) يتجه اتجاها مخالفا للتفسير التقليدى، ولكن الواقع أن إشارة القشيري مرتبطة بمذهبه فِي أن اللّه خالق كل شيء حتى أفعال العباد، فهو خالق التوبة وحين يتقبلها تعود (على) العبد، انظر مثلا تفسيره (و يتوب عليكم) من سورة النساء .. من هذا الكتاب).