282 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بما جاء به محمَّد - صلى الله عليه وسلم - {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ} ؛ أي: تعاملتم بالدين، وتبايعتم به على أيّ وجه كان من: سَلَم أو بيع، أو داين بعضكم بعضًا، وعامله نسيئة، معطيًا كان أو آخذًا. وإنما قال: {بِدَيْنٍ} بعد قوله {إِذَا تَدَايَنْتُمْ} مع أنه معلوم منه؛ ليعود الضمير عليه في قوله: {فَاكْتُبُوهُ} ؛ إذ لو ذكر ذلك لوجب أن يقال: فاكتبوا الدَّين، فلا يحسن النظم بذلك.
وقيل: إنما ذكره للتأكيد. {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} ؛ أي: إلى وقت معلوم الأول والآخر بالأيام والأشهر أو نحوهما، مما يرفع الجهالة، لا بالحصاد والدياس، وقدوم الحاج ونحوها مما لا يرفعها.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وهم يسلفون في التمر العام والعامين، فقال لهم:"من أسلف في تمر، ففي كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم". متفق عليه. {فَاكْتُبُوهُ} أي: فاكتبوا ذلك الدين الذي تداينتم به وتحملتم به في ذممكم بيعًا كان ذلك التعامل، أو سلفًا بأجله؛ لأنه أوثق وأرفع للنزاع، والأكثرون على أن أمر هذه الكتابة أمر استحباب، فإن ترك فلا بأس، وهو أمر تعليم ترجع فائدته إلى منافع الخلق في دنياهم، فلا يثاب عليه المكلف إلا إن قصد الامتثال.