فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71584 من 466147

قال نظام الدين النيسابوري:

التأويل: الإنسان مركب من عالمي الأمر والخلق. له روح نوراني من عالم الأمر والملكوت، وله نفس ظلمانية من عالم الخلق والملك، ولكل منهما نزاع وشوق إلى عالمه. فغاية بعثة الأنبياء تزكية النفوس عن ظلمة أوصافها وتحليتها بأنوار الأرواح، وحاصل تسويل الشيطان عكس هذه القضية وإليه الإشارة فِي قوله {إن تبدوا ما فِي أنفسكم} مودع من أنوار الأخلاق الروحانية فِي الظاهر بأعمال الشريعة فِي الباطن بأحوال الحقيقة {أو تخفوه} بإبراز ظلمات الأوصاف النفسية فِي الظاهر بمخالفات الشريعة، وفي الباطن بموافقات الطبيعة {يحاسبكم به الله} بطهارة النفس لقبول أنوار الروح أو بتلوث الروح لقبول ظلمات النفس {فيغفر لمن يشاء} فينور نفسه بأنوار الروح وروحه بأنوار الحق {ويعذب من يشاء} فيعاقب نفسه بنار دركات السعير وروحه بنار فرقة العلي الكبير {والله على كل شيء} من إظهار اللطف والقهر على تركيب عالمي الأمر والخلق {قدير} لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى وبلغ المقصد الأعلى {ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى} [النجم: 9] أكرم بالسلام قبل الكلام فقيل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. فأجاب صلى الله عليه وسلم بقوله: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» فقيل له {آمن الرسول} عباناً {بما أنزل إليه من ربه} فقال من كمال رأفته بأمته {والمؤمنون كل آمن بالله} إلى قوله {سمعنا وأطعنا} فقال الله تعالى: ما يطلبون مني فِي جزاء السمع والطاعة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم {غفرانك ربنا وإليك المصير} ما يطلبون إلا أن تسترهم بسربال فضلك ويكون مصيرهم إليك لا إلى غيرك كما كان مصيري إليك لا إلى من سواك. قال الله فِي جوابه {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} إنك فِي مقام لا يسعك فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل ولهذا قال لك جبريل: لو دنوت أنملة لاحترقت. وإن الأنبياء والمرسلين الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت