فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70303 من 466147

وقال أبو الطيب القِنَّوجي:

(يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين) هذا شروع في بيان حال المداينة الواقعة بين الناس بعد بيان حال الربا، أي إذا داين بعضكم بعضاً وعامله بذلك سواء كان معطياً أو آخذاً، وذكر الدين بعد ما يغني عنه من المداينة لقصد التأكيد مثل قوله: (ولا طائر يطير بجناحيه) وقيل إنه ذكر ليرجع إليه الضمير من قوله فاكتبوه، ولو قال فاكتبوا الدين لم يكن فيه من الحسن ما في قوله (إذا تداينتم بدين) والدين عبارة عن كل معاملة كان أحد العوضين فيها نقداً والآخر في الذمة نسيئة فإن العين عند العرب ما كان حاضراً والدين ما كان غائباً.

وقد بين الله سبحانه هذا المعنى بقوله (إلى أجل مسمّى) يعني إلى مدة

معلومة الأول والآخر، مثل السنة والشهر، والأجل يلزم في الثمن في البيع وفي السَّلم حتى لا يكون لصاحب الحق الطلب قبل محل الأجل، وقد استدل به على أن الأجل المجهول لا يجوز وخصوصاً أجل السَّلم.

وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم"وقد قال بذلك الجمهور، واشترطوا توقيته بالأيام أو الأشهر أو السنين قالوا ولا يجوز إلى الحصاد أو الدياس أو رجوع القافلة أو نحو ذلك وجوزه مالك، قال ابن عباس: لما حرم الربا أباح السَّلم.

(فاكتبوه) أي الدين بأجله بيعاً كان ذلك أو سلماً أو قرضاً لأنه أدفع للنزاع وأقطع للخلاف، قال ابن عباس: نزلت يعني هذه الآية في السلم في كيل معلوم إلى أجل معلوم، وأخرج البخاري وغيره عنه: قال أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى أن الله قد أحله وقرأ هذه الآية.

(وليكتب بينكم كاتب) هو بيان لكيفية الكتابة المأمور بها وظاهر الأمر الوجوب، وبه قال عطاء والشعبي وابن جريج والنخعي واختاره محمد بن جرير الطبري، وأوجبوا على الكاتب أن يكتب إذا طلب منه ذلك ولم يوجد كاتب سواه وقيل الأمر للندب والاستحباب، وبه قال الجمهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت