(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما كان التقدير: هذا إذا كنتم حضوراً يسهل عليكم إحضار الكاتب والشاهد، عطف عليه قوله: {وإن كنتم} ولما كان الإنسان فِي السفر يكون مستجمع القوى كامل الآلات تام الأهبة عبر بأداة الاستعلاء فقال: {على سفر} يعوز مثله إحضار كاتب {ولم تجدوا كاتباً فرهان} أي فيغنيكم عن الكتب رهن يكون بدلاً عنه، وقرئ: فرهان، وكلاهما جمع رهن - بالفتح والإسكان،
وهو التوثقة بالشيء مما يعادله بوجه ما.
وأشار بأن بدليتها لا تفيد إلا بما وصفها من قوله: {مقبوضة} أي بيد رب الدين وثيقة لدينه.
ولما كان التقدير: هذا إن تخوفتم من المداين،
عطف عليه قوله: {فإن أمن} ولما كان الائتمان تارة يكون من الدائن وتارة يكون من الراهن قال: {بعضكم بعضاً} أي فلم تفعلوا شيئاً من ذلك {فليؤد} أي يعط،
من الأداء وهو الإتيان بالشيء لميقاته.
ولما كان المراد التذكير بالإحسان بالائتمان ليشكر ولم يتعلق غرض بكونه من محسن معين بني للمفعول قوله: {الذي اؤتمن} من الائتمان وهو طلب الأمانة وهو إيداع الشيء لحفيظته حتى يعاد إلى المؤتمن - قاله الحرالي: {أمانته} وهو الدين الذي ترك المؤتمن التوثق به من المدين إحساناً إليه وحسن ظن به،
وكذا إن كان الائتمان من جهة الراهن {وليتق الله} المستجمع لصفات العظمة {ربه} أي الذي رباه فِي نعمه وصانه من بأسه ونقمه وعطّف عليه قلب من أعطاه وائتمنه ليؤدي الحق على الصفة التي أخذه بها فلا يخن فِي شيء مما اؤتمن عليه.