(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا, عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَا ظَهَرَتِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ حَتَّى أَعْلَنُوهَا إِلا ابْتُلُوا بِالطَّوَاعِينِ وَالأَوْجَاعِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي أَسْلافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا, وَلا نَقَصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلا ابْتُلُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمُؤْنَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ, وَمَا مَنَعَ قَوْمٌ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ وَلَوْلا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا, وَلا خَفَرَ قَوْمٌ الْعَهْدَ إِلا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذَ بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ."
عَنْ كُرْدُوسٍ التَّغْلِبِيِّ, قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ, وَكَانَ أَبُوهُ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى قَرْيَةٍ تَتَزَلْزَلُ فَوَقَفْتُ قَرِيبًا أَنْظُرُ, فَخَرَجَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَقُلْتُ: ما وراءك؟ فقال: تركتها تتزلزل وإن الحائطان لَيَصْطَكَّانِ وَيُرْمَى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ, فَقُلْتُ: وَمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ؟ قَالَ: كَانُوا يَأْكُلُونَ الرِّبَا.
وَقَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ: أَعْيَانِي قِيَامُ اللَّيْلِ؟ قَالَ: قَيَّدَتْكَ خَطَايَاكَ!
عَنْ هِشَامٍ قَالَ: اغْتَمَّ ابْنُ سِيرِينَ مَرَّةً فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا هَذَا الْغَمُّ؟ قَالَ: هَذَا بِذَنْبٍ أَصَبْتُهُ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
قَالَ الْجُنَيْدُ: مَنْ هَمَّ بِذَنْبٍ لَمْ يَعْمَلْهُ عُوقِبَ بِذَنْبٍ لَمْ يَعْرِفْهُ.
عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي الإِنْجِيلِ: تَعْمَلُونَ الْخَطَايَا وَتُنْكِرُونَ الْعُقُوبَةَ!