فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68414 من 466147

قال - رحمه الله:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ}

أَقُولُ: حَثَّتِ الْآيَاتُ السَّابِقَةُ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللهِ أَبْلَغَ حَثٍّ وَآكِدَهُ، وَأَرْشَدَتْ إِلَى مَا يَجِبُ أَنْ يَتَّصِفَ بِهِ الْمُنْفِقُ عِنْدَ الْبَذْلِ مِنَ الْإِخْلَاصِ وَقَصْدِ تَثْبِيتِ النَّفْسِ، وَمَا يَجِبُ أَنْ يَتَّقِيَهُ بَعْدَ الْبَذْلِ وَهُوَ الْمَنُّ وَالْأَذَى، فَكَانَ ذَلِكَ إِرْشَادًا يَتَعَلَّقُ بِالْبَذْلِ وَالْبَاذِلِ، ثُمَّ أَرَادَ - تَعَالَى - أَنَّ يُبَيِّنَ لَنَا مَا يَنْبَغِي مُرَاعَاتُهُ فِي الْمَبْذُولِ لِيُكْمِلَ الْإِرْشَادَ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَبَيَّنَ نَوْعَ مَا يُبْذَلُ وَمَا يُنْفَقُ وَوَصَفَهُ، أَمَّا الْوَصْفُ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الطَّيِّبَاتِ، وَالطَّيِّبُ هُوَ الْجَيِّدُ الْمُسْتَطَابُ وَضِدُّهُ الْخَبِيثُ الْمُسْتَكْرَهُ ; وَلِذَلِكَ قَالَ فِي مُقَابِلِ هَذَا الْأَمْرِ: وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ أَصْلُ تَيَمَّمُوا: تَتَيَمَّمُوا، وَمِنَ الْعَجِيبِ أَنْ يَخْتَلِفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِيرِ الطَّيِّبِ، هَلْ يُرَادُ بِهِ مَا ذُكِرَ أَمْ هُوَ بِمَعْنَى الْحَلَالِ؟ وَأَنْ يُرَجِّحَ بَعْضُ الْمَعْرُوفِينَ بِالتَّدْقِيقِ مِنْهُمُ الثَّانِيَ، وَبَعْضُهُمْ أَنَّهُ وَرَدَ هُنَا بِالْمَعْنَيَيْنِ، عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ عَزَا الْأَوَّلَ إِلَى الْجُمْهُورِ. نَعَمْ إِنَّ كُلَّ جَيِّدٍ وَحَسَنٍ يُوصَفُ بِالطَّيِّبِ وَإِنْ كَانَ حُسْنُهُ مَعْنَوِيًّا، فَيُقَالُ: الْبَلَدُ الطَّيِّبُ. الْكَلِمُ الطَّيِّبُ، لَكِنَّ أُسْلُوبَ الْآيَةِ يَأْبَى أَنْ يُرَادَ بِالطَّيِّبَاتِ هُنَا أَنْوَاعُ الْحَلَالِ، وَبِالْخَبِيثِ: الْمُحَرَّمُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت