فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68415 من 466147

وَقَوَاعِدُ الشَّرْعِ لَا تَرْضَاهُ ، وَمَا وَرَدَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ يُؤَيِّدُ أُسْلُوبَهَا وَهُوَ أَنَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَأْتُونَ بِصَدَقَتِهِمْ مِنْ حَشَفِ التَّمْرِ وَهُوَ رَدِيئُهُ ، رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبِ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الْحَسَنِ"كَانُوا يَتَصَدَّقُونَ مِنْ رَذَالَةِ مَالِهِمْ"وَفِي أُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -"نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ ، كَانَ الرَّجُلُ يَعْمِدُ إِلَى التَّمْرِ فَيَصْرِمُهُ فَيَعْزِلُ الْجَيِّدَ نَاحِيَةً ، فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُ الصَّدَقَةِ أَعْطَاهُ مِنَ الرَّدِيءِ"وَقَدْ أَوْرَدَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي ذَلِكَ عِدَّةَ رِوَايَاتٍ . وَالْمَعْنَى: أَنْفَقُوا مِنْ جِيَادِ أَمْوَالِكُمْ وَلَا تَيَمَّمُوا - أَيْ تَقْصِدُوا - الْخَبِيثَ فَتَجْعَلُوا صَدَقَتَكُمْ مِنْهُ خَاصَّةً دُونَ الْجَيِّدِ ; فَهُوَ نَهْيٌ عَنْ تَعَمُّدِ حَصْرِ الصَّدَقَةِ فِي الْخَبِيثِ ، وَلَا يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ التَّصَدُّقِ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ وَلَا حَصْرٍ ، وَلَوْ أُرِيدَ بِالْخَبِيثِ الْحَرَامُ لَنَهَى عَنِ الْإِنْفَاقِ مِنْهُ أَلْبَتَّةَ لَا عَنْ قَصْدِ التَّخْصِيصِ فَقَطْ ، أَمَا وَقَدْ جَاءَتِ الْآيَةُ بِالْأَمْرِ بِالْإِنْفَاقِ مِنَ الطَّيِّبَاتِ

مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ لِلنَّفَقَةِ فِيهَا ، وَبِالنَّهْيِ عَنْ تَحَرِّي الْإِنْفَاقِ مِنَ الْخَبِيثِ خَاصَّةً دُونَ الطَّيِّبِ لَا عَنْ مُطْلَقِ الْإِنْفَاقِ مِنَ الْخَبِيثِ ، فَلَا يَجُوزُ مَعَ هَذَا أَنْ يُرَادَ بِالطَّيِّبَاتِ الْحَلَالُ ، وَبِالْخَبِيثِ الْمُحَرَّمُ ، عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي مَالِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا ، وَإِنَّمَا خُوطِبُوا بِالْإِنْفَاقِ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ فَلَوْ أُرِيدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت