قال الحرالي: من الإغماض وهو الإغضاء عن العيب فيما يستعمل،
أصله من الغمض وهي نومة تغشي الحس ثم تنقشع،
وقال: ولما كان الآخذ هو الله سبحانه وتعالى ختم بقوله: {واعلموا} انتهى.
وعبر بالاسم الأعظم فقال: {أن الله} المستكمل لجميع صفات الكمال من الجلال والجمال {غني} يفضل على من أسلف خيراً رغبة فيما عنده وليست به حاجة تدعوه إلى أخذ الرديء ولا رغبكم فِي أصل الإنفاق لحاجة منه إلى شيء مما عندكم وإنما ذلك لطف منه بكم ليجري عليه الثواب والعقاب {حميد} يجازي المحسن أفضل الجزاء على أنه لم يزل محموداً ولا يزال عذب أو أثاب.
قال الحرالي: وهي صيغة مبالغة بزيادة ياء من الحمد الذي هو سواء أمر الله الذي لا تفاوت فيه من جهة إبدائه وافق الأنفس أو خالفها. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 521 - 522}
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ}
إفضاء إلى المقصود وهو الأمرُ بالصدقات بعد أن قُدم بين يديه مواعظ وترغيبٌ وتحذير.
وهي طريقة بلاغية فِي الخطابة والخِطاب.
فربما قدموا المطلوب ثم جاؤوا بما يكسبه قبولاً عند السامعين، وربما قدموا ما يكسب القبولَ قبل المقصود كما هنا.
وهذا من ارتكاب خلاف مقتضى الظاهر فِي ترتيب الجُمل، ونكتة ذلك أنّه قد شاع بين الناس الترغيب فِي الصدقة وتكرّر ذلك فِي نزول القرآن فصار غرضاً دينياً مشهوراً، وكان الاهتمام بإيضاحه والترغيب فِي أحواله والتنفير من نقائصه أجدر بالبيان. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 55}