وثانيها: نقل الواحدي عن الفرّاء أنه قال: يجوز أن تكون أصل سنة سننة، لأنهم قالوا فِي تصغيرها: سنينة وإن كان ذلك قليلاً، فعلى هذا يجوز أن يكون {لَمْ يَتَسَنَّهْ} أصله لم يتسنن، ثم أسقطت النون الأخيرة ثم أدخل عليها هاء السكت عن الوقف عليه كما أن أصل لم يتقض البازي لم يتقضض البازي ثم أسقطت الضاد الأخيرة، ثم أدخل عليه هاء السكت عند الوقف، فيقال: لم يتقضه
وثالثها: أن يكون {لَمْ يَتَسَنَّهْ} مأخوذاً من قوله تعالى:
{مّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} [الحجر: 26] والسن فِي اللغة هو الصب، هكذا قال أبو علي الفارسي، فقوله: لم يتسنن.
أي الشراب بقي بحاله لم ينضب، وقد أتى عليه مائة عام، ثم أنه حذفت النون الأخيرة وأبدلت بها السكت عند الوقف على ما قررناه فِي الوجه الثاني، فهذه الوجوه الثلاثة لبيان الحذف، وأما بيان الإثبات فهو أن {لَمْ يَتَسَنَّهْ} مأخوذ من السنة، والسنة أصلها سنهه، بدليل أنه يقال فِي تصغيرها: سنيهة، ويقال: سانهت النخلة بمعنى عاومت، وآجرت الدار مسانهة، وإذا كان كذلك فالهاء فِي {لَمْ يَتَسَنَّهْ} لام الفعل، فلا جرم لم يحذف ألبتة لا عند الوصل ولا عند الوقف. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 30 - 31}
السؤال الأول: أنه تعالى لما قال: {بَل لَّبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ} كان من حقه أن يذكر عقيبه ما يدل على ذلك وقوله {فانظر إلى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ} لا يدل على أنه لبث مائة عام بل يدل ظاهراً على ما قاله من أنه لبث يوماً أو بعض يوم.