قال - رحمه الله:
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى}
إن إبراهيم عليه السلام يسأل: كيف تحيي الموتى؟ أي أنه يطلب الحال التي تقع عليها عملية الإحياء. فإبراهيم عليه السلام لا يتكلم فِي الإحياء، وإنما كان شكه - عليه السلام - فِي أن الله سبحانه قد يستجيب لطلبه فِي أن يريه ويطلعه على كيفية إحياء الموتى؟ ولنضرب هذا المثل - ولله المثل الأعلى من قبل ومن بعد - والمثل لتقريب المسألة من العقول؛ لأن الله منزه عن أي تشبيه.
إن الواحد منا يقول للمهندس: كيف بنيت هذا البيت؟ إن صاحب السؤال يشير إلى حدث وإلي محدث وهو البيت الذي تم بناؤه. فهل معرفة الكيفية تدخل فِي عقيدة الإيمان؟ لا. ولنعلم أولا ما معنى: عقيدة؟. إن العقيدة هي: أمر معقود، وإذا كان هذا فكيف يقول:"ليطمئن قلبي"؟ فهل هذا دليل على أن إبراهيم قبل السؤال، وقبل أن يجاب إليه، لم يكن قلبه مطمئناً؟ لا، لقد كان إبراهيم مؤمناً، ولكنه يريد أن يزداد اطمئناناً، لأنه أدار بفكره الكيفية التي تكون عليها عملية الإحياء، لكنه لا يعرف على أية صورة تكون.