قال الآلوسي:
ومن باب الإشارة والتأويل فِي الآيات: {لا إِكْرَاهَ فِي الدين} لأنه فِي الحقيقة هو الهدى المستفاد من النور القلبي اللازم للفطرة وهو لا مدخل للإكراه فيه {قَد تَّبَيَّنَ} ووضح {الرشد} الذي هو طريق الوحدة وتميز {مِنَ الغي} الذي هو النظر إلى الأغيار {فَمَنْ يَكْفُرْ بالطاغوت} وهو ما سوى الله تعالى {وَيُؤْمِن بالله} إيماناً حقيقياً شهودياً {فَقَدِ استمسك بالعروة الوثقى} التي هي الوحدة الذاتية {لاَ انفصام لَهَا} فِي نفسها لأنها الموافقة لما فِي نفس الأمر والممكنات والشؤون داخلة فِي دائرتها غير منقطعة عنها {والله سَمِيعٌ} يسمع قول كل ذي دين {عَلِيمٌ} [البقرة: 256] بنيته {الله وَلِيُّ الذين ءامَنُواْ} وليس وليّ سواه ولا ناصر ولا معين لهم غيره {يُخْرِجُهُم مّنَ} ظلمات النفس وشبه الخيال والوهم إلى نور اليقين والهداية وفضاء عالم الأرواح {والذين كَفَرُواْ} بالميل إلى الأغيار {أَوْلِيَاؤُهُمُ الطاغوت} الذي حال بينهم وبين الله تعالى فلم يلتفتوا إليه {يُخْرِجُونَهُم مّنَ} نور الاستعداد والهداية الفطرية إلى ظلمات صفات النفس والشكوك والشبهات {أولئك} المبعدون عن الحضرة {أصحاب النار} الطبيعية {هُمْ فِيهَا خالدون} [البقرة: 257] {أَلَمْ تَرَ الذي حَاجَّ إبراهيم فِي رِبّهِ} وهو نمروذ النفس الأمارة المجادلة لإبراهيم الروح القدسية التي ألقيت فِي نار الطبيعة فعادت عليها برداً وسلاماً، أو نمروذ الجبار وإبراهيم الخليل عليه السلام {أَنْ آتاه الله الملك} الذي هو عالم القوى البدنية وملك هذه الدنيا الدنية {إِذْ قَالَ إبراهيم} الروح أو إبراهيم الخليل {رَبّى} أي من غذيت ببيان أنواره أو إيجاده وهدايته {الذي يحيى} من توجه إليه {وَيُمِيتُ} من أعرض عنه، أو يحيى ويميت الإحياء والإماتة المعهودتين {قَالَ} نمروذ النفس الأمارة، أو الجبار {أَلَمْ تَرَ} بعض