فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65058 من 466147

ومن فوائد الماتريدي فِي الآيات السابقة:

قوله تعالى: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا(247)

قيل: سمي"طالوتا"لطوله وقوته.

وقوله: (قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ) .

يتوجه مثل هذا الكلام وجهين:

أحدهما: على الإنكار، فلا يحمل على الإنكار؛ لأنه كفر.

والثاني: على الاسترشاد وطلب العلم لهم منه في ذلك عن جهة جعله له ملكًا، لما قد عرفوا أن لا يستوجب الملك، ولا يولى إلا أحد رجلين: إما بالوراثة من الآباء، أو بالسعة في المال، لذلك قالوا: (وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ) ، لأنهم كانوا أبناء الملوك وأرباب الأموال.

ثم بين لهم - عَزَّ وَجَلَّ - أن جهة الاختيار ليس إليهم، وأن سبب الملك ليس ما ذكرنا دون غيره، بل اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - يختار من يشاء لذلك بأسباب سوى ما ذكروا بفضل علم وبفضل قوة، حيث قال:

(قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ) .

قرر عندهم أن الملك يحتاج إلى فضل علم وفضل قوة.

ثم يحتمل قوله: (بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ) ، علم الحرب والقتال.

ويحتمل: علم الأشياء الأخر على حفظ الرغبة وغيره.

قال الشيخ، رحمه اللَّه تعالى، في قوله: (أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ) : فهو - واللَّه أعلم - لأي معنى جعل له الملك علينا؛ أو كيف يكون له الملك علينا، ونحت بظاهر الأسباب التي تحقق الملك أملك، فنكون بها أحق بالملك منه فبين اللَّه أن المعنى الذي له صار أحق بالملك منهم في ذلك الأمر. واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت