قال الضحاك: معنى قوله أنه لما أحيى بعد الموت كان دليلاً على صحة البعث، وقال غيره: كان آية لأن الله تعالى أحياه شاباً أسود الرأس، وبنو بنيه شيوخ بيض اللحى والرؤوس. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 31}
قوله تعالى: {وانظر إلى حِمَارِكَ} قال وهب بن مُنْبّه وغيره: وانظر إلى اتصال عظامه وإحيائه جزءاً جزءاً.
ويُروى أنه أحياه الله كذلك حتى صار عظاماً ملتئمة، ثم كساه لحماً حتى كمل حماراً، ثم جاءه ملَك فنفخ فيه الروح فقام الحمار ينْهَق؛ على هذا أكثر المفسرين.
ورُوي عن الضحّاك ووهب بن منبّه أيضاً أنهما قالا: بل قيل له: وانظر إلى حمارك قائماً فِي مربطه لم يصبه شيء مائةَ عام؛ وإنما العظام التي نظر إليها عظام نفسه بعد أن أحيا الله منه عينيه ورأسَه، وسائرُ جسده ميتٌ، قالا: وأعمى الله العيون عن إرمياء وحماره طول هذه المدة. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 3 صـ 294}
قال الزمخشري:
وذلك من أعظم الآيات أن يعيشه مائة عام من غير علف ولا ماء، كما حفظ طعامه وشرابه من التغير. انتهى انتهى. {الكشاف حـ 1 صـ 307}
[فائدة]
قال ابن عاشور:
وقد جمع الله له أنواع الإحياء إذْ أحيى جسده بنفخ الروح عن غير إعادة وأحيى طعامه بحفظه من التغيّر وأحيى حماره بالإعادة فكان آية عظيمة للناس الموقنين بذلك، ولعلّ الله أطْلَع على ذلك الإحياءِ بعض الأحياء من أصفيائه. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 37}
قوله تعالى: {وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِلنَّاسِ}
قال الفخر:
أما قوله تعالى: {وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِلنَّاسِ} فقد بينا أن المراد منه التشريف والتعظيم والوعد بالدرجة العالية فِي الدين والدنيا، وذلك لا يليق بمن مات على الكفر والشك فِي قدرة الله تعالى. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 32}
فصل
قال الأعمش: موضع كونه آيةً هو أنه جاء شاباً على حاله يوم مات، فوجد الأبناء والحَفَدة شيوخاً.