فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67953 من 466147

وقال ابن كثير:

{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}

أي: وإن أمركم بالصدقات وبالطيب منها فهو غني عنها، وما ذاك إلا ليساوي الغني الفقير، كقوله: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} [الحج: 37] وهو غني عن جميع خلقه، وجميع خلقه فقراء إليه، وهو واسع الفضل لا ينفد ما لديه، فمن تصدق بصدقة من كسب طيب، فليَعلمْ أن الله غني واسع العطاء، كريم جواد، سيجزيه بها ويضاعفها له أضعافًا كثيرة من يقرض غَيْرَ عديم ولا ظلوم، وهو الحميد، أي: المحمود فِي جميع أفعاله وأقواله وشرعه وقدره، لا إله إلا هو، ولا رب سواه. انتهى انتهى. {تفسير ابن كثير حـ 1 صـ 699}

وقال أبو السعود:

{واعلموا أَنَّ الله غَنِيٌّ} عن إنفاقكم وإنما يأمرُكم به لمنفعتكم. وفي الأمر بأن يعلموا ذلك مع ظهور علمِهم به توبيخٌ لهم على ما يصنعون من إعطاء الخبيث وإيذانٌ بأن ذلك من آثار الجهلِ بشأنه تعالى فإن إعطاءَ مثلِه إنما يكون عادةً عند اعتقادِ المعطي أن الآخذَ محتاجٌ إلى ما يعطيه بل مضطرٌ إليه (1) {حَمِيدٌ} مستحِقٌّ للحمد على نعمه العِظام.

وقيل: حامد بقبول الجيّد والإثابة عليه. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 261}

(1) يقول ابن القماش:

هذا الكلام فيه نظر فالخطاب مع الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - وهم ما خالفوا نصا ولا وحيا لكن بعضهم أخرج الرديء من ماله معتقدا الجواز، كما هي عادة النفس البشرية التي جبلت وفطرت على البخل والشح {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا (100) } (سورة الإسراء

والله - عز وجل - لم يعنفهم فيما هو أكبر وأعظم من ذلك فعند فرار الأكثرية منهم فِي غزوة أحد ما وبخهم ولا عنفهم، بل كرمهم ورفع قدرهم وأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أب يعفو عنهم وأن يستغفر لهم وزاد من تكريمه لهم بأن أمر حبيبه ومصطفاه - صلى الله عليه وسلم - أن يشاورهم فِي الأمر

فقال تعالى {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن غفور حليم}

وقال {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} . والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت