فائدة
قال السهيلي:
وقد قدمنا فِي حديث بنيان الكعبة من قولهم لا تنفقوا فيها ربا ولا مهر بغي وأن فِي ذلك دليلا على قدم تحريمه عليهم فِي شرح إبراهيم عليه السلام أو فِي غيره من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين وذلك أنه من أقبح الأعمال لما فيه من هدم جانب المروءة وإيثار الحرص مع بعد الأمل ونسيان بغتة الأجل وترك التوسعة وحسن المعاملة ومن تأمل أبواب الربا لاح له شر التحريم من جهة الجشع المانع من حسن المعاشرة والذريعة إلى ترك القرض وما فيه وفي التوسعة من مكارم الأخلاق ولذلك قال سبحانه فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله [البقرة 279] غضبا منه على أهله ولهذه النكتة قالت عائشة لأم محبة مولاة زيد بن أرقم أبلغي زيدا تعني زيد بن أرقم أن قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين ذكرت لها عنه مسألة من البيوع تشبه الربا، فقالت أبطل جهاده ولم تقل صلاته ولا صيامه لأن السيئات لا تحبط الحسنات ولكن خصت الجهاد بالإبطال لأنه حرب لأعداء الله وآكل الربا قد أذن بحرب من الله فهو ضده ولا يجتمع الضدان وهذا معنى ذكره أبو الحسن بن بطال فِي شرح الجامع وتلك المسألة مذكورة فِي المدونة لكن إسنادها إلى عائشة ضعيف. انتهى انتهى. {الروض الأنف حـ 4 صـ 13}