فصل
قال ابن كثير:
قوله: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} : يأمر تعالى بالصبر على المعسر الذي لا يجد وفاء، فقال: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة} [أي] : لا كما كان أهل الجاهلية يقول أحدهم لمدينه إذا حل عليه الدين: إما أن تقضي وإما أن تربي.
ثم يندب إلى الوضع عنه، ويعد على ذلك الخير والثواب الجزيل، فقال: {وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أي: وأن تتركوا رأس المال بالكلية وتضعوه عن المدين. وقد وردت الأحاديث من طرق متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم، بذلك:
فالحديث الأول: عن أبي أمامة أسعد بن زرارة [النقيب] ، قال الطبراني: حدثنا عبد الله بن محمد بن شعيب الرجاني حدثنا يحيى بن حكيم المقوم، حدثنا محمد بن بكر البرساني، حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثني عاصم بن عبيد الله، عن أبي أمامة أسعد بن زرارة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سره أن يظله الله يوم لا ظل إلا ظله، فَلْيُيَسِّر على معسر أو ليضع عنه". (1)
حديث آخر: عن بريدة، قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا عبد الوارث، حدثنا محمد بن جحادة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثله صدقة". قال: ثم سمعته يقول:"من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثلاه صدقة". قلت: سمعتك - يا رسول الله - تقول:"من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثله صدقة". ثم سمعتك تقول:"من أنظر معسرا فله بكل يوم مثلاه صدقة"؟! قال:"له بكل يوم مثله صدقة قبل أن يحل الدين، فإذا حل الدين فأنظره، فله بكل يوم مثلاه صدقة". (2)
(1) المعجم الكبير (1/ 304) وقال الهيثمي فِي المجمع (4/ 134) :"عاصم ضعيف ولم يدرك أسعد بن زرارة".
(2) المسند (5/ 360) .