فصل
قال ابن الجوزي فِي معنى الآية:
قوله تعالى: {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} الوسع: الطاقة.
قاله ابن عباس، وقتادة.
ومعناه: لا يكلفها ما لا قدرة لها عليه لاستحالته، كتكليف الزمن السعي، والأعمى النظر.
فأما تكليف ما يستحيل من المكلف، لا لفقد الآلات، فيجوز كتكليف الكافر الذي سبق فِي العلم القديم أنه لا يؤمن الإيمان، فالآية محمولة على القول الأول.
ومن الدليل على ما قلناه قوله تعالى فِي سياق الآية {ربنا لا تحملنا مالا طاقة لنا به} فلو كان تكليف ما لا يطاق ممتنعاً، كان السؤال عبثاً، وقد أمر الله تعالى نبيه بدعاء قوم قال فيهم: {وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذاً أبداً} [الكهف: 57] وقال ابن الأنباري: المعنى: لا تحملنا ما يثقل علينا أداؤه، وإن كنا مطيقين له على تجشم، وتحمل مكروه، فخاطب العرب على حسب ما تعقل، فإن الرجل منهم يقول للرجل يبغضه: ما أطيق النظر إليك، وهو مطيق لذلك، لكنه يثقل عليه، ومثله قوله تعالى: {ما كانوا يستطيعون السمع} .
قوله تعالى: {لها ما كسبت} قال ابن عباس: لها ما كسبت من طاعة {وعليها ما اكتسبت} من معصية.
قال أبو بكر النقاش: فقوله:"لها"دليل على الخير، و"عليها"دليل على الشر.