قال الفخر:
المعنى أن النسيان غالب طباع النساء لكثرة البرد والرطوبة فِي أمزجتهن واجتماع المرأتين على النسيان أبعد فِي العقل من صدور النسيان على المرأة الواحدة فأقيمت المرأتان مقام الرجل الواحد حتى أن إحداهما لو نسيت ذكرتها الأخرى فهذا هو المقصود من الآية. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 99}
سؤال: فإن قيل: كيف يصح هذا الكلام والإشهاد للإذكار لا الإضلال؟
قلنا: هاهنا غرضان
أحدهما: حصول الإشهاد، وذلك لا يأتي إلا بتذكير إحدى المرأتين الثانية
والثاني: بيان تفضيل الرجل على المرأة حتى يبين أن إقامة المرأتين مقام الرجل الواحد هو العدل فِي القضية، وذلك لا يأتي إلا فِي ضلال إحدى المرأتين، فإذا كان كل واحد من هذين الأمرين أعني الإشهاد، وبيان فضل الرجل على المرأة مقصوداً، ولا سبيل إلى ذلك إلا بضلال إحداهما وتذكر الأخرى، لا جرم صار هذان الأمران مطلوبين، هذا ما خطر ببالي من الجواب عن هذا السؤال وقت كتبه هذا الموضع وللنحويين أجوبة أخرى ما استحسنتها والكتب مشتملة عليها، والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 99}
فصل
قال الفخر:
الضلال فِي قوله {أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا} فيه وجهان
أحدهما: أنه بمعنى النسيان، قال تعالى: {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} أي ذهب عنهم
الثاني: أن يكون ذلك من ضل فِي الطريق إذا لم يهتد له، والوجهان متقاربان، وقال أبو عمرو: أصل الضلال فِي اللغة الغيبوبة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 100}