ثم عاد السياق إلى الإنفاق:
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ. الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ* قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ.
بهذه الآيات يعود السياق إلى الإنفاق، وقد جاءت هذه الآيات بعد آية تحدثت عن قدرة الله على الإحياء؛ وهذا يذكر بإحيائه الموتى يوم القيامة. ومن قبل رأينا أن الآيات السابقة كانت حديثا عن الله وصفاته، ورعايته عباده. ثم قبل ذلك كان الأمر بالإنفاق. فكان تسلسل الآيات أمرا بالإنفاق في سبيل الله من قبل أن يأتي يوم القيامة.
ثم كان حديثا عن الله وقدرته التي لا يعجزها أن تقيم القيامة. والآن يأتي بيان جزاء الإنفاق في هذه الآيات، ومن ذا الذي يستحق هذا الجزاء، مع توجيهات في هذا الشأن.
المعنى العام:
-في الآية الأولى، مثل ضربه الله لتضعيف الثواب لمن أنفق في سبيله، وأن الحسنة تضاعف إلى سبعمائة ضعف. وصيغ هذا المعنى بصيغة مثل: كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ. ليكون أبلغ في النفوس. فإن في هذا إشارة إلى أن الأعمال الصالحة ينميها الله عزّ وجل لأصحابها، كما ينمي الزرع لمن بذره في الأرض الطيبة، ثم بين الله عزّ وجل أنه يضاعف الحسنات لمن يشاء بحسب إخلاصه بعمله، وأن فضله واسع كثير. وأنه عليم بمن يستحق، ومن لا يستحق.