[من روائع الأبحاث]
قال فِي روح البيان:
اعلم أن الله تعالى جمع فِي هذه الآية خلاصة ما أنزله فِي القرآن وجعلها خاتم الوحي والإنزال كما أنه جمع خلاصة ما أنزل من الكتب على الأنبياء فِي القرآن وجعله خاتم الكتب كما أن النبي - عليه السلام - خاتم الأنبياء عليهم السلام وقد جمع فيه أخلاق الأنبياء
فاعلم أن خلاصة جميع الكتب المنزلة وفائدتها بالنسبة إلى الإنسان عائدة إلى معنيين.
أحدهما نجاته من الدركات السفلى.
وثانيهما فوزه بالدرجات العليا فنجاته فِي خروجه عن الدركات السفلى وهي سبعة الكفر والشرك والجهل والمعاصى والأخلاق المذمومة وحجب الأوصاف وحجاب النفس وفوزه فِي ترقيه على الدرجات العليا وهي ثمانية المعرفة لله والتوحيد لله والعلم والطاعات والأخلاق الحميدة وجذبات الحق والفناء عن أنانيته والبقاء بهويته فهذه الآية تشير إلى مجموعها إجمالا قوله تعالى {واتقوا} هي لفظة شاملة لما يتعلق بالسعى الإنسانى من هذه المعاني لأن حقيقة التقوى مجانبة ما يبعدك عن الله ومباشرة ما يقربك إليه دليله قول النبي عليه السلام
"جماع التقوى قول الله تعالى {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} الآية".
فيندرج تحت التقوى على هذا المعنى الخروج عن الدركات السفلى والترقى على الدرجات العليا. انتهى انتهى. {روح البيان حـ 1 صـ 537}