قال - رحمه الله:
قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ} .
ألِف {أَلَمْ} ألِف توقيف لفظها. لفظ الاستفهام، وفيها معنى التعجب والتنبيه على ما يتعجب منه.
والهاء فِي {رَبِّهِ} تعود على {الذي} ، أو على إبراهيم صلى الله عليه وسلم.
ومعنى: ألم تعلم، ألم تر بقلبك يا محمد.
قوله: {أَنْ آتَاهُ الله الملك} .
الهاء تعود على [الكافر الملك] وعليه أكثر الناس.
وقيل: هي تعود على إبراهيم صلى الله عليه وسلم.
/ والذي حاج إبراهيم هو نمروذ بن كنعان بن كوشب بن سا بن نوح. قاله مجاهد.
قال قتادة:"نمروذ، صاحب الصرح، وهو أول من تجبر فِي الأرض ببابل". أخبر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بهذه القصص ليكون ذلك عبرة وتعجباً مما كان، وليكون حجة على أهل الكتاب ومشركي العرب لأنه نبأ لا يعلمه إلا من قرأ الكتب ودرسها، أو من يوحى إليه، فلما لم يكن محمد عليه السلام عندهم/ ممن
يقرأ [الكتاب فينقل منهان وجب أن يكون ذلك] بوحي، فيجب قبول قوله، والإيمان به ضرورة لمن وفق.
قال مجاهد:"نمروذ، هو أحد الأربعة الذين ملكوا الأرض كلها: كافرَيْن ومؤمنَيْن، فالمؤمنان: سليمان بن داود صلى الله عليه وسلم، وذو القرنين عليه السلام. والكافران: نمروذ، وبخت نصر البابلي".
قوله: {إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ} .
أي حين قال إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت: أي يملك ذلك ولا يملكه أحد غيره، قال نمروذ:"أنا أحيي وأميت، أستحيي من أردت قتله وأقتل آخر".
قال له إبراهيم:"فإن الله يأت بالشمس من مشرقها، فأت بها/ إن كنت صادقاً من مغربها".
قال الله: {فَبُهِتَ الذي كَفَرَ} .
أي الكافر، أي انقطع وعجز عن الجواب. وقرئ:"فَبَهَتَ الَّذِي كَفَرَ"أي فبهتَ إبراهيمُ الكافرَ ف"الذي"فِي موضع نصب، على هذه القراءة.