[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(الحدّ الأوّل في العقل والعلم والجهل وما يتعلّق بها)
قال الراغب الأصفهاني:
(1) فيما جاء في العقل والحمق وذمّ اتباع الهوى
ما يحدّ به العقل وبنوه والحمق وذووه
قيل: العقل الوقوف عند مقادير الأشياء قولا وفعلا وقيل النظر في العواقب وقال المتكلّمون اسم لعلوم إذا حصلت للإنسان صحّ تكليفه.
وقيل: العاقل من له رقيب على جميع شهواته. وقيل: من عقل نفسه عن المحارم، ولذلك لم يصح وصف الله تعالى به.
والحمق قلّة الإصابة ووضع الكلام في غير موضعه، وقيل: فقدان ما يحمد من العاقل.
مدح العقل وذمّ الحمق
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما اكتسب ابن آدم أفضل من عقل يهديه إلى هدى، أو يرده عن ردى.
وقيل: الحمق يسلب السلامة ويورث الندامة والعقل وزير رشيد وظهير سعيد، من أطاعه أنجاه، ومن عصاه أرداه.
وقيل: لو صوّر العقل لأضاء معه الليل ولو صوّر لأظلم معه النهار.
وقال المتنبّي:
لولا العقول لكان أدنى ضيغم ... أدنى إلى شرف من الإنسان
حاجة الفضائل إلى العقل
قيل: العقل بلا أدب فقر، والأدب بغير عقل حتف. وقيل: بلوغ شرف المنزلة بغير عقل أشفاء على الهلكة. وقيل: من لم يكن عقله أغلب خصال الخير عليه، كان حتفه في أغلب خصال الخير عليه.
ذمّ من له أدب بلا عقل
وصف أعرابيّ رجلا، فقال: هو ذو أدب وافر وعقل نافر:
فهبك أخا الآداب أيّ فضيلة ... تكون لذي علم وليس له عقل
وقيل: ازدياد الأدب عند الأحمق، كازدياد الماء العذب في أصول الحنظل، كلّما ازداد ريا ازداد مرارة.
حاجة العقل إلى الأدب
عاقل بلا أدب كشجاع بلا سلاح. العقل والأدب كالروح، والجسد بغير روح صورة، والروح بغير جسد ريح.
وقيل: العقل بغير أدب كأرض طيّبة خربة، وأن العقل يحتاج إلى مادة الحكمة، كما تحتاج الأبدان إلى قوتها من الطعام.
ضياع العقل بفقد التقوى
قيل: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بلغه عن إنسان عبادة، قال: كيف عقله؟ فإن قالوا عاقل، قال: ما أخلقه أن يبلغ؛ وإن قالوا ليس بعاقل، قال: ما أخلقه أن لا يبلغ.
وقال الحسين: ثلاثة تذهب ضياعا: دين بلا عقل، ومال بلا بذل، وعشق بلا وصال. وقيل: لا تعتدّوا بعبادة من ليس له عقدة من عقل.
فضل اجتماعهما
قال معاوية، لرجل حكيم مسنّ: أيّ شيء أحسن؟ فقال: عقل طلب به مروءة، مع تقوى الله وطلب الآخرة.
عزّة العقل