[من روائع الأبحاث]
بحث نفيس فِي الآية الكريمة للشيخ الشنقيطي
ذكرته مع طوله لكثرة الحاجة إليه ولما تضمنه من فرائد ونفائس
قال - عليه الرحمة:
قوله تعالى: {يَمْحَقُ الله الربا} .
صرح فِي هذه الآية الكريمة بأنه يمحق الربا أي: يذهبه بالكلية من يد صاحبه أو يحرمه بركة ماله فلا ينتفع به كما قاله ابن كثير وغيره، وما ذكر هنا من محق الربا أشار إليه فِي مواضع أخر كقوله: {وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ الناس فَلاَ يَرْبُو عِندَ الله} [الروم: 39] وقوله: {قُل لاَّ يَسْتَوِي الخبيث والطيب وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخبيث} [المائدة: 100] الآية. وقوله: {وَيَجْعَلَ الخبيث بَعْضَهُ على بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ} [الأنفال: 37] كما أشار إلى ذلك ابن كثير فِي تفسير هذه الآية.
واعلم أن الله صرح بتحريم الربا بقوله: {وَحَرَّمَ الربا} [البقرة: 275] وصرح بأن المتعامل بالربا محارب الله بقوله: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الربا إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} [البقرة: 278 - 279] .
وصرح بأن آكل الربا لا يقوم أي: من قبره يوم القيامة إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس بقوله: {الذين يَأْكُلُونَ الربا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الذي يَتَخَبَّطُهُ الشيطان مِنَ المس ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قالوا إِنَّمَا البيع مِثْلُ الربا} [البقرة: 275] والأحاديث فِي ذلك كثيرة جداً.