فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67938 من 466147

فصل

قال الفخر:

اعلم أنه رغب فِي الإنفاق، ثم بيّن أن الإنفاق على قسمين: منه ما يتبعه المن والأذى، ومنه ما لا يتبعه ذلك.

ثم إنه تعالى شرح ما يتعلق بكل واحد من هذين القسمين، وضرب لكل واحد منهما مثلا يكشف عن المعنى ويوضح المقصود منه على أبلغ الوجوه.

ثم إنه تعالى ذكر فِي هذه الآية أن المال الذي أمر بإنفاقه فِي سبيل الله كيف ينبغي أن يكون فقال: {أَنفِقُواْ مِن طيبات مَا كَسَبْتُمْ} واختلفوا فِي أن قوله {أَنفَقُواْ} المراد منه ماذا فقال الحسن: المراد منه الزكاة المفروضة وقال قوم: المراد منه التطوع وقال ثالث: إنه يتناول الفرض والنفل، حجة من قال المراد منه الزكاة المفروضة أن قوله {أَنفَقُواْ} أمر وظاهر الأمر للوجوب والإنفاق الواجب ليس إلا الزكاة وسائر النفقات الواجبة، حجة من قال المراد صدقة التطوع ما روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه والحسن ومجاهد: أنهم كانوا يتصدقون بشرار ثمارهم ورديء أموالهم فأنزل الله هذه الآية، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: جاء رجل ذات يوم بعِذْق حَشَف فوضعه فِي الصدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بئس ما صنع صاحب هذا"فأنزل الله تعالى هذه الآية، حجة من قال الفرض والنفل داخلان فِي هذه الآية أن المفهوم من الأمر ترجيح جانب الفعل على جانب الترك من غير أن يكون فيه بيان أنه يجوز الترك أو لا يجوز، وهذا المفهوم قدر مشترك بين الفرض والنفل، فوجب أن يكونا داخلين تحت الأمر. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 53 - 54}

قال القرطبي:

قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الذين آمنوا أَنْفِقُواْ} هذا خطاب لجميع أُمة محمد صلى الله عليه وسلم.

واختلف العلماء فِي المعنى المراد بالإنفاق هنا؛ فقال عليّ بن أبي طالب وعبيدة السلمانيّ وابن سيرين: هي الزكاة المفروضة، نهى الناس عن إنفاق الرّدئ فيها بدل الجيّد.

قال ابن عطية: والظاهر من قول البراء بن عازب والحسن وقتادة أن الآية فِي التطوّع، ندبوا إلى ألاّ يتطوّعوا إلاَّ بمختار جيّد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت