فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65947 من 466147

قال أبو حيان:

والذي يظهر أن هذا كناية عن إحاطة علمه تعالى بسائر المخلوقات من جميع الجهات وكنى بهاتين الجهتين عن سائر جهات من أحاط علمه به، كما تقول: ضرب زيد الظهر والبطن، وأنت تعني بذلك جميع جسده، واستعيرت الجهات لأحوال المعلومات، فالمعنى أنه تعالى عالم بسائر أحوال المخلوقات، لا يعزب عنه شيء، فلا يراد بما بين الأيدي ولا بما خلفهم شيء معين. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 289}

وقال ابن عاشور:

وجملة {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه} تقرير وتكميل لما تضمنّه مجموع جملتي {الحيّ القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم} ولما تضمنّته جملة {من ذا الذي يشفع عنده إلاّ بإذنه} ، فإنّ جملتي {الحيّ القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم} دلتا على عموم علمه بما حدث ووُجد من الأكوان ولم تَدُلاّ على علمه بما سيكون فأُكد وكمل بقوله يعلمُ الآية، وهي أيضاً تعليل لجملة من ذا الذي يشفع عنده إلاّ بإذنه إذ قد يتّجه سؤال لماذا حُرموا الشفاعة إلاّ بعد الإذن فقيل لأنّهم لا يعلمون من يستحقّ الشفاعة وربّما غرّتهم الظواهر، والله يعمل من يستحقّها فهو يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولأجل هذين المعنيين فصلت الجملة عما قبلها.

والمراد بما بين أيديهم وما خلفهم ما هو ملاحظ لهم من المعلومات وما خفي عنهم أو ذهلوا عنه منها، أو ما هو واقع بعدهم وما وقع قبلهم.

وأما علمه بما فِي زمانهم فأحرى.

وقيل المستقبل هو ما بين الأيدي والماضي هوالخَلف، وقيل عكس ذلك، وهما استعمالان مبنيان على اختلاف الاعتبار فِي تمثيل ما بين الأيدي والخلف، لأنّ ما بين أيدي المرء هو أمامَه، فهو يستقبله ويشاهده ويسعى للوصول إليه، وما خلفه هو ما وراء ظهره، فهو قد تخلّف عنه وانقطع ولا يشاهده، وقد تجاوزه ولا يتّصل به بعد وقيل أمور الدنيا وأمور الآخرة، وهو فرع من الماضي والمستقبل، وقيل المحسوسات والمعقولات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت