(فصل: في الملوك وذكر أحوالهم)
قال ابن شمس الخلافة:
قال أفلاطون: الملك كالنهر الأعظم, تستمد منه الأنهار الصغار. فإن كان عذبا عذبت, وإن كان ملحا ملحت.
وقال أبو حازم الأعرج: السلطان سوق فما نفق فيه جلب إليه.
وقال أفلاطون: ينبغي للملك أن لا يطلب المحبة من أصحابه, إلا بعد تمكن هيبته من نفوسهم, فإنه يجدها بأيسر مؤونة, فأما إن طلبها قبل أن يستشعروا هيبته لم يجتمعوا عليه, ولم يضبطهم بها.
وقال: إذا بغى الرئيس ضيع الفرصة, وترفع عن الحيلة, وأنف من التحرز, وظن أنه يكتفي بنفسه؛ فعند ذلك يصل إليه من سدد نحوه, فيجد عورته بارزة, ومقاتله بادية.
وقال آخر: إذا رغبت الملوك عن العدل, رغبت الرعية عن الطاعة.
وقال آخر: يضطغن على السلطان رجلان, رجل أحسن مع محسنين فأثيبوا وحرم, ورجل أساء مع مسيئين فعوقب وعفي عنهم.
وقال بهرام جور لا شيء أضر بالملوك من استخبار من لا يصدق أن خبر, واستكفاء من لا ينصح إن دبر.
وقال آخر: ينبغي للملك أن لا يضيع التثبت عندما يقول, وعندما يفعل؛ فإن الرجوع عن الصمت, أحسن من الرجوع عن الكلام, والعطية بعد المنع أجمل من المنع بعد العطية, والإقدام على العمل بعد التأني فيه, خير من الإمساك عنه بعد الإقدام عليه.
وقال ابن المقفع ليس للملك أن يغضب, لأن القدرة من وراء حاجته؛ وليس له أن يكذب, لأن أحدا لا يقدر على إكراهه على غير ما يريد؛ وليس له أن يغل, لأنه أقل الناس عذرا في خفيفة الفقر؛ وليس له أن يكون حقودا, لأن خطره قد عظم عن المجازاة.
وكان كسرى يقول عاملوا الأحرار بمحض المودة, وعاملوا العامة بالرغبة والرهبة, وعاملوا السفلة بالمخافة محضا.
وقال: إذا كثر مال الملك مما يأخذ من رعيته, كان كمن يعمر سطح بيته مما يقلعه من أساس بنائه.
وقال آخر: لا ينبغي للملك أن يكون كذابا, ولا بخيلا, ولا حسودا, ولا جبانا؛ فإنه إن كان كذابا ثم وعد خيرا لم يرج, أو أوعد شرا لم يخش. وإن كان بخيلا لم يناصحه أحد, ولا يصلح الملك إلا بالمناصحة. وإن كان حسودا لم يشرف أحدا, ولا يصلح الناس إلا بأشرافهم. وإن كان جبانا اجترأ عليه عدوه, وضاعت ثغوره.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يصلح لهذا الأمر إلا اللين في غير ضعف, القوي من غير عنف.