قال الآلوسي:
ومن باب الإشارة: {يَسْأَلُونَكَ} عن خمر الهوى وحب الدنيا وميسر احتيال النفس بواسطة قداحها التي هي حواسها العشرة المودعة فِي ربابة البدن لنيل شيء من جزور اللذات والشهوات {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ} الحجاب والبعد عن الحضرة {ومنافع لِلنَّاسِ} فِي باب المعاش وتحصيل اللذة النفسانية والفرح بالذهول عن المعايب والخطرات المشوشة والهموم المكدرة {وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا} لأن فوات الوصال فِي حضائر الجمال لا يقابله شيء، ولا يقوم مقامه وصال سعدي ولامي ولفرق عند الأبرار بين السكر من المدير والسكر من المدار:
وأسكر القوم ورود كأس ... وكان سكرى من المدير
وهذا هو السكر الحلال لكنه فوق عالم التكليف ووراء هذا العالم الكثيف وهو سكر أرواح لا أشباح وسكر رضوان لا حميا دنان:
وما مل ساقيها ولا مل شارب ... عقار لحاظ كأسها يسكر اللبا