قال فِي روح البيان:
الأذية والمضارة ليست من الإسلام ولا من آثار الإيمان ولا من شعار المسلمين عموما كما قال - عليه السلام -"المؤمن من أمنه الناس"وقال"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"ويتضمن حسن المعاشرة مع الخلق جميعا.
فأما الزوجان ففيهما خصوصية بالأمر بحسن المعاشرة معهن وترك أذيتهن والمغايظة معهن على وجه اللجاج فأما تخلية سبيل من غير جفاء أو قيام بحق الصحبة على شرائط الوفاء بلا اعتداء {ومن يفعل ذلك} أي من الأذية والمضارة والاعتداء بالجفاء {فقد ظلم نفسه} لأن الله تعالى يجازى الظالم والمظلوم يوم القيامة بأن يكافئ المظلوم من حسنات الظالم ويجازى الظالم من سيئات المظلوم والظالم إذا أساء إلى غيره صارت نفسه مسيئة وإذا أحسن صارت نفسه محسنة فترجع إساءة الظالم إلى نفسه لا إلى نفس غيره حقيقة فإنه ظلم نفسه لا غيره ولهذا قال تعالى {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها} . انتهى انتهى. {روح البيان حـ 1 صـ 445}