[من روائع الأبحاث]
بحث بعنوان (الطَّلاق تَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيم)
للشيخ العلَّامة/ محمود غريب
مقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، وسلام على النبي المصطفى
أمّا بعد
فكثير من موضوعات الفقه الإسلامي تحتاج إلى إعادة الاجتهاد فيها وعمق الدراسة، حتى تعرض عصرنا بما يسد حاجة المسلم ويعالج مشكلاته الحياتية.
وأخص بالذكر موضوع الطلاق لخطورة الآثار التي تترتب عليه فِي المجمتع. فبعض الناس يعتبرونه هيناً وهو عند الله عظيم.
والمجتمع المسلم بحاجة إلى دعاة فقهاء. لأن الدعاة يجيدون عرض ما يعلمون. ولكنَّ كثيراً منهم يهتم بالأسلوب وفن الإلقاء والتأثير عن البضاعة التي يعرضها. وحصيلة البعض منهم - فِي عصرنا - من الفقه وأدلته فيها ندرة"الفيتامين"فِي الطعام.
وحاجتنا إلى دعاة فقهاء كحاجتنا إلى فقهاء دعاة يجيدون فن الدعوة لما انتهوا إليه من قضايا معاصرة أو تراثية تعرض بلغة العصر. وَقَلِيلٌ مَا هُمْ.
وفي مطلع محاولتي لعرض بعض قضايا الفقه فِي موضوع الطلاق اعترف أنني لست سباحاً ماهراً فِي بحور الفقه ولا حتى فِي أنهاره.
ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله.
وحسبي من هذه الدراسة خدمة ما فيها من آيات القرآن الكريم، فقد عشت كل حياتي فِي الدعوة وما رافقت فيها من قلمي لخدمة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم. وما يلزمها من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
آيات القرآن فِي الموضوع.
ومجموع آيات القرآن فِي الموضوع الواحد يكمل بعضه بعضاً ويُفسره.
وقد أفرد القرآن سورة باسم (الطلاق) سبقتها أحكام فِي سورة البقرة والنساء والأحزاب وأحكام أخرى متفرقة فِي سور.
دور السنة فِي الموضوع.
وقد بينت السنة كثيراً من الأحكام المتعلقة بالموضوع كبيان طلاق السُنَّة متى يقع الطلاق ومتى يحرم.