فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59882 من 466147

فصل

قال القرطبي:

واختلفوا فِي نكاح نساءِ المجوس؛ فمنع مالكٌ والشافعيّ وأبو حنيفة والأُوزاعيُّ وإسحاقُ من ذلك. وقال ابن حَنْبل: لا يعجبني. ورُوي أن حُذَيفة بن اليمان تزوّج مجوسية، وأن عُمَر قال له: طلِّقها. وقال ابن القَصّار: قال بعض أصحابنا: يجب على أحد القولين أنّ لهم كتاباً أن تجوز مناكحتهم. وروى ابن وهبٍ عن مالكٍ أن الأَمَةَ المجوسيّة لا يجوز أن تُوطأ بِملْك اليمين، وكذلك الوثنياتُ وغيرُهن من الكافرات؛ وعلى هذا جماعة العلماء، إلا ما رواه يحيى بنُ أيوبَ عن ابن جُريج عن عطاءٍ وعمرو بنِ دينارٍ أنهما سئلا عن نكاح الإماءِ المجوسيات؛ فقالا: لا بأس بذلك. وتأوّلا قول الله عز وجل: {وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات} . فهذا عندهما على عقد النكاح لا على الأَمَة المشتراة؛ واحتجّا بسَبْي أَوْطاس؛ وأن الصحابة نكحوا الإماءَ منهنّ بِملْك اليمين. قال النحاس: وهذا قول شاذّ؛ أماسَبْيُ أَوْطاس فقد يجوز أن يكون الإماءُ أسلمن فجاز نكاحهنّ، وأما الاحتجاج بقوله تعالى: {وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات حتى يُؤْمِنَّ} فغلط؛ لأنهم حملوا النكاح على العَقْد؛ والنكاح فِي اللغة يقع على العَقْد وعلى الوطء؛ فلما قال: {وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات} حَرّم كلَّ نكاح يقع على المشركات من نكاح ووطء. وقال أبو عمر بن عبد البر: وقال الأُوزاعيّ: سألت الزُّهريّ عن الرجل يشتري المجوسيَّة أيطؤها؟ فقال: إذا شهدت أن لا إله إلا الله وَطِئها. وعن يونس عن ابن شهاب قال: لا يحلّ له أن يطأها حتى تُسلِم. قال أبو عمر: قول ابن شهاب لا يحل له أن يطأها حتى تُسلِم هذا وهو أعلم الناس بالمغازي والسِّيَرِ دليلٌ على فساد قولِ مَن زعم أن سَبْيَ أوْطاس وُطِئن ولم يُسلِمْنَ. رُوي ذلك عن طائفة منهم عطاءٌ وعمرُو بن دينارٍ قالا: لا بأس بوطء المجوسية؛ وهذا لم يلتفت إليه أحدٌ من الفقهاء بالأمصار. وقد جاء عن الحسن البصريّ وهو ممن لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت