قلت: وقال بعضهم: فِي هذه الآية ما دل على تحريم الخمر لأنه سمّاه إثماً، وقد حرّم الإثم فِي آية أخرى، وهو قوله عزّ وجل:
{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفواحش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ والإثم} [الأعراف: 33] وقال بعضهم: الإثم أراد به الخمر؛ بدليل قول الشاعر:
شَرِبتُ الإثم حتى ضَلَّ عَقْلِي ... كذاكَ الإثمُ يَذْهبُ بالعقول
قلت: وهذا أيضاً ليس بجيّد، لأن الله تعالى لم يُسمّ الخمر إثماً فِي هذه الآية، وإنما قال: {قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ} ولم يقل: قل هما إثم كبير. وأما آية"الأعراف"وبيتُ الشعر فيأتي الكلام فيهما هناك مبيَّناً، إن شاء الله تعالى. وقد قال قَتادة: إنما فِي هذه الآية ذَمُّ الخمر، فأما التحريم فيُعلم بآية أخرى وهي آية"المائدة"وعلى هذا أكثر المفسرين. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 3 صـ 60}
قال عمرو ابن الأدهم من أكابر سادة بنى تميم ذاما للخمر لو كان العقل يشترى ما كان شيء أنفس منه فالعجب لمن يشترى الحمق بماله فيدخله فِي رأسه فيقئ فِي جيبه ويسلح فِي ذيله
وعن على رضي الله عنه لو وقعت قطرة فِي بئر فبنيت فِي مكانها منارة لم اوذن عليها ولو وقعت فِي بحر ثم جف فنبت فيه الكلأ لم أرعه
وعن ابن عمر رضي الله عنهما لو أدخلت أصبعى فيها لم تتبعنى وهذا هو الإيمان والتقى حقا فينبغى للمسلم أن لا يخطر بباله شرب الخمر فضلا عن شربها وينقطع شاربها فإنه إذا خالط شارب الخمر يخاف عليه أن يصيبه من عثاره. انتهى انتهى. {روح البيان حـ 1 صـ 420}