قلنا: يلزم أن يكون قتال فِي الشهر الحرام كفراً ونحن نقول به، لأن النكرة فِي الإثبات لا تفيد العموم، وعندنا أن قتالاً واحداً فِي المسجد الحرام كفر، ولا يلزم أن كل قتال كذلك، وقولهم على الوجه الثاني يلزم أن يكون إخراج أهل المسجد منه أكبر من الكفر، قلنا: المراد من أهل المسجد هم الرسول عليه السلام والصحابة، وإخراج الرسول من المسجد على سبيل الإذلال لا شك أنه كفر وهو مع كونه كفراً فهو ظلم لأنه إيذاء للإنسان من غير جرم سابق وعرض لاحق ولا شك أن الشيء الذي يكون ظلماً وكفراً، أكبر وأقبح عند الله مما يكون كفراً وحده، فهذا جملة القول فِي تقرير قول الفراء.
القول الثالث: فِي الآية قوله: {قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سبيل الله وَكُفْرٌ بِهِ} وجهه ظاهر، وهو أن قتالاً فيه موصوف بهذه الصفات، وأما الخفض فِي قوله: {والمسجد الحرام} فهو واو القسم إلا أن الجمهور ما أقاموا لهذا القول وزناً. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 29}
فإن التشبيه يقتضي تقرير حُرمة الأشهر. قلت: إن تحريم القتال فيها تَبَع لتعظيمها وحرمتها وتنزيهها عن وقوع الجرائم والمظالم فيها فالجريمة فيها تعد أعظم منها لو كانت فِي غيرها. والقتال الظلمُ محرم فِي كل وقت، والقتال لأجل الحق عبادة فنُسخ تحريم القتال فيها لذلك وبقيت حرمة الأشهر بالنسبة لبقية الجرائم.