قال - رحمه الله:
{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ}
أي: شيء ينفقونه من أصناف الأموال؟: {قُلْ مَاأَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ} قبل غيرهما ليكون أداء لحق تربيتهما مع كونه صلة الوصل وصدقة: {وَالأَقْرَبِينَ} بعدهما ليكون صلة وصدقة: {وَالْيَتَامَى} بعدهم لأن فيهم الفقر مع العجز [فِي المطبوع: العجر] : {وَالْمَسَاكِينِ} بعدهم لاحتياجهم: {وَابْنِ السَّبِيلِ} بعدهم لأنه كالفقير لغيبة ماله. فإن قيل: كيف طابق الجواب السؤال، فإنهم سألوا عن بيان ما ينفقون، وأجيبوا ببيان المصرف؟ فالجواب: أن قوله: {مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ} قد تضمن بيان ما ينفقونه - وهو كل مال عدّوه خيراً - وبني الكلام على ما هو أهم، وهو بيان المصرف، لأن النفقة لا يعتد بها إلا أن تقع موقعها. قال الشاعر:
إن الصنيعة لا تكون صنيعةً حتى يصاب بها طريق المصنع
فإذا صنعت صنيعةً فاعمد بها لله أو لذوي القرابة أو دَعِ
فيكون الكلام من الأسلوب الحكيم كقوله تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ} [البقرة: 189] . فيما تقدم هذا.