فائدة
قال القرطبي:
سُمِّيت مِنًى"مِنًى"لما يُمْنَى فيها من الدماء، أي يُراق. وقال ابن عباس: إنما سُمِّيت مِنًى لأن جبريل قال لآدم عليه السلام: تمنّ. قال: أتمنّى الجنة؛ فسُمِّيت مِنًى. قال: وإنما سميت جَمْعاً لأنه اجتمع بها حواء وآدم عليهما السلام، والجَمْع أيضاً هو المزدلفة، وهو المشعر الحرام. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 3 صـ 7}
قوله تعالى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}
المناسبة
قال البقاعي:
ولما فهم من هذا أنه لا بد من الإقامة بها - فِي مدة الثلاثة الأيام نفى ذلك ميسراً لأنّ الحج يجمع القوي والضعيف والخادم والمخدوم، والضعيف فِي هذا الدين أمير على القوي فقال مشيراً إلى أن الإنسان فِي ذلك الجمع الأعظم له نازعان نازع ينزع إلى الإقامة فِي تلك الأماكن المرضية والجماعات المغفورة ونازع ينزعه إلى أهله وأوطانه وعشائره وإخوانه: {فمن تعجل} منكم النفر للرجوع إلى أوطانه {في يومين} منها {فلآ إثم عليه} والعجلة فعل الشيء قبل وقته الأليق به، وقيد باليومين إعلاماً بأن من أدركه غروب اليوم الثاني بمنى وهو مقيم لزمه مبيت الليلة الثالثة ورمى اليوم الثالث، فإن نفر قبل غروبه سقط عنه المبيت والرمي، قال فِي شرح المهذب: بلا خلاف، وكذا إن أدركه الغروب وهو راحل قبل أن ينفصل منها، ولم يقيد التأخر لأن نهايته باليوم الثالث معروفة من أن الأيام ثلاثة.