فائدة
قال القرطبي:
قوله تعالى: {فَمَنِ اعتدى} الاعتداء هو التجاوز؛ قال الله تعالى: {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله} [الطلاق: 1] أي يتجاوزها؛ فمن ظلمك فخذ حقّك منه بقدر مظلمتك، ومن شتمك فردّ عليه مثلَ قوله، ومن أخذ عِرْضَك فخذ عِرضه؛ لا تتعدّى إلى أبويه ولا إلى ابنه أو قريبه، وليس لك أن تَكذِب عليه وإن كذب عليك، فإن المعصية لا تُقابل بالمعصية؛ فلو قال لك مثلاً: يا كافر، جاز لك أن تقول له: أنت الكافر. وإن قال لك: يا زان، فقصاصك أن تقول له: يا كذّاب يا شاهد زُور. ولو قلت له يا زانٍ، كنت كاذباً وأثِمَت فِي الكذب. وإن مَطَلك وهو غنيّ دون عُذر فقل: يا ظالم، يا آكل أموال الناس؛ قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"لَيُّ الواجِدِ يُحِلّ عِرْضَه وعقوبَتَه"أمّا عِرْضه فبما فسّرناه، وأمّا عقوبته فالسجن يُحبس فيه. وقال ابن عباس: نزل هذا قبل أن يقوَى الإسلام؛ فأمَرَ مَن أُوذِيَ من المسلمين أن يُجازِي بمثل ما أوذِيَ به، أو يَصبر أو يعفو؛ ثم نسخ ذلك بقوله: {وَقَاتِلُواْ المشركين كَآفَّةً} [التوبة: 36] . وقيل: نسخ ذلك بتصييره إلى السلطان. ولا يَحِلّ لأحد أن يقتصّ من أحد إلا بإذن السلطان. انتهى انتهى {تفسير القرطبي حـ 2 صـ 360}
وقوله: {فاعتدوا} ليس أمراً على التحتم إذ يجوز العفو، وسمي ذلك اعتداءً على سبيل المقابلة. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 78}
[فائدة]
قال ابن عرفة:
فاعتدوا اعتداء جائزا شرعيا فلا يجوز لمن زني بأخته أو ابنته أن يزني بأخت الزاني أو ابنته. انتهى انتهى. {تفسير ابن عرفة حـ 2 صـ 563}
قال ابن عباس: نزلت هذه الآية وما بمعناها بمكة، والإسلام لم يعز، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعز دينه، أُمرالمسلمون برفع أمورهم إلى حكامهم، وأُمروا بقتال الكفار.
وقال مجاهد: بل نزلت هذه الآية بالمدينة بعد عمرة القضاء، وهو من التدريج فِي الأمر بالقتال. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 78}