قال الفخر:
اختلفوا فِي المراد بقوله: {الذين يقاتلونكم} على وجوه أحدها: وهو قول ابن عباس، المراد منه: قاتلوا الذين يقاتلونكم إما على وجه الدفع عن الحج، أو على وجه المقاتلة ابتداء، وهذا الوجه موافق لما رويناه عن ابن عباس فِي سبب نزول هذه الآية.
وثانيها: قاتلوا كل من له قدرة وأهلية على القتال.
وثالثها: قاتلوا كل من له قدرة على القتال وأهلية كذلك سوى من جنح للسلم، قال تعالى: {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فاجنح لَهَا} [الأنفال: 61] واعلم أن القول الأول أقرب إلى الظاهر لأن ظاهر قوله تعالى: {الذين يقاتلونكم} يقتضي كونهم فاعلين للقتال، فأما المستعد للقتال والمتأهل له قبل إقدامه عليه، فإنه لا يوصف بكونه مقاتلاً إلا على سبيل المجاز. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 109}