المراد بالسبعة العدد دون الكثرة فإنها تستعمل بهذين المعنيين، فإن قلت: ما الحكمة فِي كونها كذلك حتى يحتاج إلى تفريقها المستدعي لما ذكر؟ أجيب بأنها لما كانت بدلاً عن الهدى والبدل يكون فِي محل المبدل منه غالباً جعل الثلاثة بدلاً عنه فِي زمن الحج وزيد عليها السبعة علاوة لتعادله من غير نقص فِي الثواب لأن الفدية مبنية على التيسير،/ ولم يجعل السبعة فيه لمشقة الصوم فِي الحج، وللإشارة إلى هذا التعادل وصفت العشرة بأنها كاملة فكأنه قيل: تلك عشرة كاملة فِي وقوعها بدلا من الهدى وقيل: إنها صفة مؤكدة تفيد زيادة التوصية بصيامها وأن لا يتهاون بها ولا ينقص من عددها كأنه قيل تلك عشرة كاملة فراعوا كمالها ولا تنقصوها، وقيل: إنها صفة مبينة كمال العشرة فإنها عدد كمل فيه خواص الأعداد، فإن الواحد مبتدأ العدد، والاثنين أول العدد، والثلاثة أول عدد فرد، والأربعة أول عدد مجذور، والخمس أول عدد دائر، والستة أول عدد تام، والسبعة عدد أول، والثمانية أول عدد زوج الزوج، والتسعة أول عدد مثلث، والعشرة نفسها ينتهي إليها العدد فإن كل عدد بعدها مركب منها ومما قبلها قاله بعض المحققين. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 2 صـ 84}
قال السمين:
وقيل:"جيء بعشرة توطئةً للخبرِ بعدها، لا أنها هي الخبرُ المستقلُّ بفائدةِ الإِسناد كما تقول:"زيدٌ رجل صالح"يعني أن المقصودَ الإِخبارُ بالصلاح، وجيء برجلٍ توطئةً، إذ معلومٌ أنه رجل. انتهى انتهى. {الدر المصون - للسمين حـ 2 صـ 320 - 321} "