[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ(210)
"هَلْ"لفظه استفهامٌ والمراد به النفي؛ كقوله: [الطويل]
1027 - وَهَلْ أَنَا إِلاَّ مِنْ غَزِيَّةَ إنْ غَوَتْ ... غَوَيْتُ، وَإِنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أَرْشُدِ
أي: ما ينظرون، وما أنا، ولذلك وقع بعدها"إلاَّ"كما تقع بعد"ما".
و"هَلْ"تأتي على أربعة أوجهٍ:
الأول: بمعنى"مَا"كهذه الآية، وقوله: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ} [الأعراف: 53] .
الثاني: بمعنى"قَدْ"كقوله تعالى: {هَلْ أتى عَلَى الإنسان} [الإنسان: 1] أي: قد أتى، وقوله: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخصم} [ص: 21] و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية} [الغاشية: 1] ، أي: قد أتاك.
والثالث: بمعنى"أَلاَ"قال تعالى: {هَلْ أَدُلُّكُمْ} [طه: 40] أي: أَلاَ أدلكم، ومثله {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ على مَن تَنَزَّلُ الشياطين} [الشعراء: 22] أي: ألا أنبئكم.
الرابع: بمعنى الاستفهام، قال تعالى: {هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ} [الروم: 40] .
و"يَنْظُرون"هنا بمعنى ينتظرون، وهو معدًّى بنفسه، قال امرؤ القيس: [الطويل]
1028 - فَإِنَّكُمَا إِنْ تَنْظُرَانِيَ سَاعَةً ... مِنَ الدَّهْرِ يَنْفَعْنِي لَدَى أُمِّ جُنْدَبِ