فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58859 من 466147

ومن فوائد الواحدي فِي الآية:

217 -قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} الآية، نزلت في سرية بعثها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى نخلة، فلما انتهوا إليها وافت خيل المشركين فيها عمرو بن الحضرمي والحكم بن كيسان، فرمى واقد بن عبد الله، وهو من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، عمرو بن الحضرمي فقتله، وظهر المسلمون على المشركين، وأسَرُوا بعضهم، وأهل هلال رجب والمسلمون يقاتلون لا يعلمون بدخوله، فضجت قريش بمكة، وكانوا يستعظمون سفك الدماء في رجب، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

فقوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ} يعني: أهل الشرك يسألون عن ذلك على جهة العَيْب للمسلمين باستحلالهم القتال في الشهر الحرام.

وقوله تعالى {قِتَالٍ فِيهِ} هو خَفْضٌ على البدل من الشهر، وهذا من باب بدل الشيء ِ من الشيء ِ، والمعنى مشتمل عليه، ويسمى: بدلَ الاشتمال، وهو إبدال المصادر من الأسماء، كقولك: أعجبني زيدٌ عِلْمُه، وعجبت من عمروٍ أمرِه، ونفعنى زيدٌ كلامُه، ومثله قوله: {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ} [البروج:4 - 5] ، وقول الأعشى:

لَقَدْ كان في حَوْلٍ ثَوَاءٍ ثَوَيْتُه ... تُقَضِّى لُبَانَاتٍ وَيسْأَم سَائِم

ومن هذا الباب: سُرِق زيدٌ مالُه، وسُلب زيدٌ ثوبُه.

ومعنى الاشتمال في الآية: أن سؤالهم اشتمل على الشهر وعلى القتال، وسؤالهم عن الشهر إنما كان لأجل القتال.

وقيل: الخفضُ في {قِتَالٍ} على معنى تكرير (عن) ، تقديرُه: وعن قتال فيه، وكذلك هو في قراءة ابن مسعود والربيع، وقيل: إنه على التقديم والتأخير، تقديره: يسألونك عن قتالٍ في الشَّهْرِ الحرامِ، وتم الكلام عند قوله: (قتال فيه كبير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت