قال - رحمه الله:
{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
اشتملت هذه الآية على حكم الإيلاء، وهو لغة: الامتناع باليمين، وخص فِي عرف الشرع: بالامتناع باليمين من وطء الزوجة. ولهذا عدى فعله بأداة من تضميناً له معنى، يمتنعون من نسائهم: وهو أحسن من إقامة"من"مقام"على". وجعل سبحانه للأزواج مدة أربعة أشهر يمتنعون فيها من نسائهم بالإيلاء، فإذا مضت فإما أن يفيء وأما أن يطلق.
وقد اشتهر عن علي وابن عباس رضي الله عنهم: أن الإيلاء إنما يكون فِي حال الغضب دون الرضا، كما وقع لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع نسائه وظاهر القرآن مع الجمهور. وقد تناظر فِي هذه المسألة محمد بن سيرين ورجل آخر. فاحتج على محمدٍ بقول علي كرم الله وجهه، فاحتج عليه محمد بالآية فسكت. وقد اتفق الأئمة على أن المولى إذا فاء إلى المواصلة لزمته كفارة يمين، وإنما ترك ذكرها هنا؛ لأنها معلومة من موضع آخر فِي التنزيل العزيز. فعموم وجوب التكفير ثابت على حالف.