قال العلامة صديق خان فِي"تفسيره": اعلم أن أهل كل مذهب قد فسروا هذه الآية بما يطابق مذهبهم ، وتكلفوا بما لا يدل عليه اللفظ ولا دليل آخر ، ومعناها ظاهر واضح ، وهو أن الله جعل الأجل لمن يولي أي: يحلف من امرأته أربعة أشهر ثم قال مخبراً لعباده بحكم هذا المولي بعد هذه المدة: {فَإِنْ فَآؤُوا} ، أي: رجعوا إلى بقاء الزوجية واستدامة النكاح: {فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ، أي: لا يؤاخذهم بتلك اليمين ، بل يغفر لهم ويرحمهم ؛: {وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}
{وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ} ، أي: وقع العزم منهم عليه والقصد له: {فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ} ، لذلك منهم: {عَلِيمٌ} به . فهذا معنى الآية الذي لا شك فيه ولا شبهة . فمن حلف أن لا يطأ امرأته - ولم يقيد بمدة ، أو قيد بزيادة على أربعة أشهر - كان علينا إمهاله أربعة أشهر . فإذا مضت فهو بالخيار: إما رجع إلى نكاح امرأته ، وكانت زوجته بعد مضي المدة كما كانت زوجته قبلها ، أو طلقها ، وكان له حكم المطلق لامرأته ابتداء . وأما إذا وقّت بدون أربعة أشهر: فإن أراد أن يبر فِي يمينه اعتزل امرأته التي حلف منها حتى تنقضي المدة . كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين آلى من نسائه شهراً . فإنه اعتزلهن حتى مضى الشهر . وإن أراد أن يطأ امرأته قبل مضي تلك المدة التي هي دون أربعة أشهر حنث فِي يمينه ولزمته الكفارة . وكان ممتثلاً لما صح عنه صلى الله عليه وسلم من قوله: ( من حلف على يمين فرأى غيره خيراً منه فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ) .