(فائدة)
قال القرطبي:
قال العلماء: مباشرة الحائض وهي مُتَّزرة على الاحتياط والقطع للذريعة، ولأنه لو أباح فخذَيها كان ذلك منه ذَريعة إلى موضع الدم المحرّم بإجماع فأمر بذلك احتياطا، والمحرَّمُ نفسه موضعُ الدم؛ فتتفق بذلك معاني الآثار، ولا تضادّ، وبالله التوفيق. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 3 صـ 87}
فصل
قال الفخر:
اعلم أن دم الحيض موصوف بصفات حقيقية ويتفرع عليه أحكام شرعية، أما الصفات الحقيقية فأمران أحدهما: المنبع ودم الحيض دم يخرج من الرحم، قال تعالى: {وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ الله فِي أَرْحَامِهِنَّ} [البقرة: 228] قيل فِي تفسيره: المراد منه الحيض والحمل، وأما دم الاستحاضة، فإنه لا يخرج من الرحم، لكن من عروق تنقطع فِي فم الرحم، قال عليه والسلام فِي صفة دم الاستحاضة:"إنه دم عرق انفجر"وهذا الكلام يؤيد ما ذكرنا فِي دفع النقض عن تعليل القرآن.
والنوع الثاني: من صفات دم الحيض: الصفات التي وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم دم الحيض بها أحدها: أنه أسود والثاني: أنه ثخين، والثالث: أنه محتدم وهو المحترق من شدة حرارته، الرابعة: أنه يخرج برفق ولا يسيل سيلاناً، والخامسة: أن له رائحة كريهة بخلاف سائر الدماء وذلك لأنه من الفضلات التي تدفعها الطبيعة السادسة: أنه بحراني، وهو شديد الحمرة وقيل: ما تحصل فيه كدورة تشبيهاً له بماء البحر، فهذه الصفات هي الصفات الحقيقية.